فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 3352

فإنْ قيل: َ هَلاَّ قالَ اللهُ تعالى: (كُنْ فَكَانَ) فإنَّ آدمَ قد انقضَى كونُه وقد أخبرَ عنهُ بالمستقبلِ؟ قيل: إنَّ الفعلَ الماضي منقطعٌ والمضارعَ متَّصلٌ؛ وذلك يقالُ: يروى عن النبيُّ"أنهُ فَعَلَ كذا فكان فعل كُن لأنه لا يقتضِي التَّكرار، وما رويَ أنه كَانَ يَفْعَلُ كذا فإنهُ على التِّكرار دونَ الانقطاعِ. ثُمَّ فِعْلُ الله يُبنى على الْمُهْلَةِ ويَحْدُثُ على التَّدريج، ألا ترَى أنه خَلَقَ السموات والأرضَ في ستَّة أيامٍ، وكذلك بَدَتِ الحياةُ في آدمَ على التدريجِ، وكذلك أمرُ عيسى على التدريجِ كان يبدأ شيئًا فشيئًا؛ فأخبرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عن ذلكَ بفعلٍ دائم."

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِّن الْمُمْتَرِينَ"؛ قال الفرَّاء: (رُفِعَ بخَبَرِ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيْرُهُ: هُوَ الْحَقُّ أوْ هَذا الحَقُّ) . وقيل: تقديرهُ: هَذا الَّذِي أنْبَأْتُكَ بهِ هُوَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ فِي أمْرِ عِيْسَى،"فَلاَ تَكُنْ مِّن الْمُمْتَرِينَ"أي من الشَّاكِّينَ؛ فالخطابُ للنبيِّ"والمرادُ به أمَّتُهُ، لأنَّ النبيَّ"لَمْ يكن شَاكًّا في أمرِ عيسى عليه السلام قَطُّ، وهذا كما قالَ تعالى:"ياأيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ" [الطلاق:1] . وقال بعضُهم: معناهُ: لا تَكُنْ أيها السَّامِعُ لِهذا النَّبأ من الشَّاكِّينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت