فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ"؛ أي فمن خاصَمَك وجادلَكَ يا مُحَمَّدُ في أمرِ عيسى من بعدِ ما جاءَكَ من البيانِ بأنهُ عَبْدُ اللهِ ورسولُه، ولم يكن ابنَ اللهِ ولا شريكَهُ؛"فَقُلْ تَعَالَوْاْ"؛ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى؛"نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ"؛ لنخرجَ إلى فَضَاءٍ من الأرضِ؛"ثُمَّ نَبْتَهِلْ"؛ أي نَلْتَعِنْ، وَالْبُهْلَةُ: اللَّعْنَةُ؛ يقالُ: بَهَلَهُ اللهُ؛ أي لَعَنَهُ اللهُ وَبَاعَدَهُ. ويقال: معنى"نَبْتَهِلْ":نَجْتَهدُ وَنَتَضَرَّعْ في الدُّعاءِ على الكاذب. ثم فَسَّرَ الابتهالَ فقالَ تعالى:"فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ"؛ أي نقولُ: لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَاذِبينَ في أمرِ عيسى.

قرأ الحسنُ وأبو واقدٍ وأبو السمَّال العدويُّ: (تَعَالُوا) بضمِّ اللام. وقرأ الباقونَ: (تَعَالَواْ) بفتحِ اللاَّم، والأصلُ فيه: تَعَالَيُوا؛ لأنهُ تَفَاعَلُوا من العُلُوِّ، فَاسْتُثْقِلَتِ الضمَّة على الياءِ فَسُكِّنَتْ ثم حذفَتْ وبقيتِ اللامُ على فتحِها، ومَن ضمَّ فقد نقلَ حركةَ الياء المحذوفةِ إلى اللاَّم. قال الفرَّاء: (مَعْنَى تَعَالَ: ارْتَفِعْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت