فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 3352

فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ"هَذِهِ الآيَةَ عَلَى نَصَارَى نَجْرَانَ وَقَالَ لَهُمْ:"إنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أبَاهِلَكُمْ إنْ لَمْ تَقْبَلُواْ"قَالُواْ لَهُ: يَا أبَا الْقَاسِمِ؛ بَلْ نَرْجِعُ فَنَنْظُرُ فِي أمْرِنَا ثُمَّ نَأْتِيكَ فَنُعْلِمُكَ، فَرَجَعُواْ وَخَلاَ بَعْضُهُمْ ببَعْضٍ، وَقَالَ السَّيِّدُ لِلْعَاقِب: قَدْ وَاللهِ عَلِمْتَ أنَّ الرَّجُلَ نَبيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَئِنْ لاَعَنْتُمُوهُ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى لَيَسْتَأصِلَنَّكُمْ، وَمَا لاَعَنَ نَبيٌّ قَوْمًا قَطٌّ فَعَاشَ كَثِيْرُهُمْ وَلاَ ثَبَتَ صَغِيْرُهُمْ، وَإنْ أنْتُمْ أبَيْتُمْ إلاَّ دِيْنَكُمْ فَوَاعِدُوهُ وَارْجَعُواْ إلَى بِلاَدِكُمْ. فَأَتَواْ رَسُولَ اللهِ"مِنَ الْغُدُوِّ وَقَدْ خَرَجَ بنَفَرٍ مِنْ أهْلِهِ مُحْتَضِنًا الْحُسَيْنَ آخِذًا بيَدِ الْحَسَنِ؛ وَفَاطِمَةُ تَمْشِي عَلَى إثْرِهِمْ وَعَلِيٌّ بَعْدَهَا وَهُوَ يَقُولُ لَهُمْ:"إذا أنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُواْ". فَقَالَ وَاحِدٌ مِنَ النَّصَارَى: وَاللهِ إنِّي لأَرَى وُجُوهًا لَوْ سَأَلُوا اللهَ أنْ يُزِيْلَ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لأَزَالَهُ، فَلاَ تَبْتَهِلُواْ فَتَهْلَكُواْ وَلاَ يَبْقَى عَلَى الأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقَالُواْ: يَا أبَا الْقَاسِمِ؛ قَدْ رَأَيْنَا أنْ لاَ نُلاَعِنَكَ وَنَتْرُكَكَ عَلَى دِيْنِكَ وَنَثْبُتَ عَلَى دِيْنِنَا، فَقَالَ":"فَإنْ أبَيْتُمْ الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِيْنَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ". فَأَبَواْ؛ فَقَالَ:"إنِّي أَنَا بذُكُمْ"فَقَالُواْ: مَا لَنَا بحَرْب الْعَرَب مِنْ طَاقَةٍ، وَلَكِنَّا نُصَالِحُكَ عَلَى أنْ لاَ تَغْزُونَا وَلاَ تُخِيْفُنَا وَلاَ تَرُدَّنا عَنْ دِيْنِنَا؛ عَلَى أنْ نُؤَدِّيَ إلَيْكَ كُلَّ عَامٍ ألْفَي حُلَّةٍ؛"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت