فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 3352

ووجهُ الشَّيء أوَّلُهُ، يقالُ لأَوَّلِ الثوب وَجْهُ الثوب، ويسمَّى أوَّلُ النهار وَجْهَهُ لأنهُ أحْسَنُهُ.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ"؛ حكايةُ قولِ كعب بن الأشرَف وأصحابه قالوا لليهودِ: لا تصدِّقوا إلاَّ لِمن تَبعَ دينَكم اليهوديَّة، وصلَّى إلى قِبلتكم نحوَ بيتِ المقدس.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ"؛ قال بعضُهم: هذا كلامُ مُعْتَرِضٌ بين كَلاَمَي اليهودِ، ويجوزُ دخولُ العارضِ بين الكلامين اذا احتيجَ إليه كما دخلَ على قولهِ تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا" [الكهف:30] ثم عَادَ إلى أوَّل الكلامِ فقالَ تعالى:"أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ" [الكهف:31] كذا قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ"عارضَ ثم عادَ إلى كلامِ اليهود، فقالَ تعالى:"أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ"؛ أي قالُوا لا تصدِّقوا أن يعطَى أحدٌ من الكتاب والعلم مثلَ ما أعطيتُم؛"أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ"؛ أي يحاجكم أحدٌ،"قُلْ"؛ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ و؛"إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ"؛ فلا تُنْكِروا أن يُؤْتِهِ غيرَكم.

وقال بعضُهم: ليسَ في الآيةِ تقديمٌ وتأخير، ومعناهُ: قالَت اليهودُ: ولا تؤمِنُوا إلاَّ لِمن تَبعَ دينَكم، قلْ يَا مُحَمَّدُ إنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ؛ فَلاَ تَجحدوا أن يُؤْتَى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم، أو يُحَاجُّكُمْ أحدٌ عند ربَّكم، (قُلْ) :إنَّ الْفَضْلَ بيَدِ اللهِ،"يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ"؛ أي النبوة والكتاب والهدى بقدرة الله تعالى يعطيه من يشاء،"وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"؛ أي واسعُ الفضلِ والقدرةِ، عَلِيْمٌ بمن هوَ من أهلِ الفضلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت