فهرس الكتاب
وقيل معنى الآيةِ: ولاَ تؤمنُوا إلاَّ لِمن تَبعَ دينَكم أي ملَّتَكم، ولا تؤمنُوا إلاَّ أنْ يؤتى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم من العلمِ والحكمَةِ؛ والكتاب والحجة؛ والْمَنِّ وَالسَّلوى؛ وفَلْقِ البحرِ وغيرِها من الكرامَات، ولا تؤمنُوا إلاَّ أنْ يجادلُوكم عند ربكم لأنكم أصحُّ دينًا منهم، وهذا قولُ مجاهدٍ.
وقال ابن جُريج: (مَعْنَاهُ: أنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ لِسَفَلَتِهِمْ: لاَ تُؤْمِنُواْ إلاَّ لِمَنْ تَبعَ دِيْنَكُمْ كَرَاهَةَ أنْ يُؤْتَى أحَدٌ مِثْلَ مَا أُوْتِيْتُمْ؛ فَأيُّ فَضْلٍ يَكُونُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ حَيْثُ عَمِلُواْ مَا عَمِلْتُمْ، وَحِيْنَئذٍ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبكُمْ فَيَقُولُونَ: عَرَفْتُمْ أنَّ دِيْنَنَا حَقٌّ؛ فَلاَ تُصَدِّقُوهُمْ لِئَلاَّ يَعْلَمُواْ مِثْلَ مَا عَلِمْتُمْ فَلاَ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبكُمْ) . ويجوزُ أن تكونَ (إلاَّ) على هذا القول مضمرةً لقولهِ تعالى:"يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ" [النساء:176] ويكونُ تقديرُه: ولاَ تؤمنوا إلاَّ لِمَنْ تَبعَ دينَكم؛ لئلاَّ يؤتَى أحدٌ مِثْلَ ما أوتيتم؛ لئلا يحاجُّوكم به عند ربكم.
وقرأ الحسنُ والأعمش (إنْ يُؤْتَى) بكسرِ الألف، وجهُ هذه القراءةِ: أنَّ هذا مِن قول الله عَزَّ وَجَلَّ بلا اعتراضٍ، وأن يكونَ كلامُ اليهود منتهيًا عندَ قوله"إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ". ومعنى الآية: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ أنْ يؤتَى أحدٌ مثلَ ما أوتيتم يا أمَّةَ مُحَمَّدٍ أو يُحَاجُّوكُمْ؛ يعني: إلاَّ أنْ يحاجُّوكم أي يجادِلوكُم اليهودُ بالباطلِ فيقولوا نحنُ أفضلُ مِنكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ"؛ أي يَختصُّ بدينهِ الإسلام مَن يشاءُ، وقيل: يَخْتَصُّ بالنبوَّة مَن يشاءُ؛"وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ"، على مَن اختصَّهُ بالإسلام والنبوَّة.