فهرس الكتاب
وقَوْلُهُ تَعَالَى"يُؤَدِّهِ"فيه خمسُ قِراءَات، فقرأها كلَّها أبو عمرٍو وعاصمُ والأعمش وحمزةُ سَاكِنَةَ الْهَاءِ، وقرأ أبو جعفرٍ ويعقوبَ مُخْتَلَسَةً مكسورةً مشبَعةً، وقرأ سلامُ مَضْمُومَةً مُخْتَلَسَةً، وقرأ الزهريُّ مضمومةً مُشبعةً، وقرأ الآخرونَ مكسورةً مشبعةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا"قرأ الأعمشُ ويحيى بن وثَّاب وطلحةُ بكسرِ الدَّال، ومعنى الآيةِ:"إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا"أي مُلِحًّا، كذا قالَ ابنُ عباس، وقال مجاهدُ: (إلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا) مُلاَزمًا. وقال ابنُ جُبير: (مُرَابطًا) . وقال الضحَّاك: (مُوَاظِبًا) . وقال قتادةُ: (مَعْنَاهُ: إلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا: بقَبْضِهِ) . وقال السديُّ: (قَائِمًا عَلَى رَأسِهِ، فَإنْ سَأَلْتَهُ إيَّاهُ حِيْنَ دَفَعْتَهُ إلَيْهِ رَدَّهُ عَلَيْكَ، وَإنْ أخَّرْتَهُ أنْكَرَ) . وذهبَ به ذلك إلى الاستحلالِ والخيانةِ،"ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ"؛ أي فإنَّهم قالوا:"لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ"؛ أي وقال العربُ نظيرُه قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ" [الجمعة:2] . والسبيلُ هو الإثْمُ والحرجُ؛ دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ" [التوبة:91] وذلكَ أنَّ اليهودَ قالُوا: لاَ حرجَ علينا في حبسِ أموالِ العرب قد أحلَّها اللهُ لنا؛ لأنَّهم ليسوا على دِيننا، وكانوا يستحِلُّون ظُلْمَ مَن خالَفَهم في دينهم.