فهرس الكتاب
وقال الكلبيُّ: (قَالَتِ الْيَهُودُ: إنَّ الأَمْوَالَ كُلَّهَا لَنَا؛ وَمَا كَانَ فِي أيْدِي الْعَرَب مِنْهَا فَهُوَ لَنَا، وَإنَّمَا ظَلَمُونَا وَغَصَبُونَا عَلَيْهَا وَلاَ سَبيلَ عَلَيْنَا فِي أخْذِنَا إيَّاهَا مِنْهُمْ) . فَأَكْذبَهُمْ اللهُ بقَوْلِهِ:"وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"؛ فلمَّا نزلَتْ هذه الآيةُ قَالَ النَّبيُّ":"كَذبَ أعْدَاءُ اللهِ، مَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلاَّ وَهُوَ تَحْتَ قَدَمِي إلاَّ الأمَانَةُ؛ فَإنَّهَا مُؤَدَّاةٌ إلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ""
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكَ بأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبيلٌ"أي ذلك الاستحلالُ والخيانةُ منهم بقولِهم: ليس علينا في مال العرَب والذين لا كتابَ لَهم حجةٌ ولا مأثَم. وقولهُ تعالى:"وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ"أي يقولون لَمْ يجعل لَهم علينا في كتابنا حُرْمَةً كحُرْمَتِنَا،"وَهُمْ يَعْلَمُونَ"أنَّ الله تعالى قد أنزلَ عليهم في كتابهم الوفاءَ وأداءَ الأمانة لِمن ائْتَمَنَهُمْ وخالَطَهم.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ"؛ أي ليس الأمرُ كما يزعمون، لكن من أتَمَّ عهدَ الله الذي عاهدَهُ الله تعالى في التوراةِ واتَّقَى ظلمَ الناسِ في ترك الوفاء ونقضِ العهد، فَإنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَّقِيْنَ لنَقضِ العهد وتركِ الوفاء. قال":"ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإنْ صَلَّى وَصَامَ: مَنْ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذا أوْعَدَ أخْلَفَ، وَإذا ائْتُمِنَ خَانَ " وقال":"مَنِ ائْتُمِنَ عَلَى أمَانَةٍ فَأَدَّاهَا وَلَوْ شَاءَ لَمْ يُؤَدِّهَا؛ زَوَّجَهُ اللهُ مِنَ الْحُور الْعِيْنِ مَا شاءَ "