فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 3352

ومعناها: وإنَّ مِنْ أهْلِ الكتاب طائفةٌ يُحَرِّفُونَ الكتابَ ثم يَقْرَأونَ ما حَرَّفُوهُ ليظُنَّ المسلمون أنَّ ذلكَ من التوراةِ؛ وَمَا هُوَ مِنْهَا، ويقولونَ هو مِن عند اللهِ نَزَلَ وما هُو مِن عِنْدِ اللهِ نَزَلَ؛"وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ"؛ بادِّعائِهم أنَّ ذلك الْمُحَرَّفَ مِن التوراةِ؛"وَهُمْ يَعْلَمُونَ"؛ أنَّهُمْ يكذبونَ، وَلَيُّ اللِّسَانِ هو العدولُ عن الصدقِ والصواب.

وقوله عَزَّ وَجَلَّ:"مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ"؛ وذلكَ أنَّهُ لَمَّا كَثُرَتْ دعوةُ النَّبيِّ"إيَّاهم إلى الإسلامِ وقامَت عليهم الْحُجَجُ؛ قالوا: إنَّ هذا الرجلَ يريدُ أن نَتَّبعَهُ ونَعْبُدَهُ كما كان عيسى مِن قومه حتى عَبَدُوهُ، فَكَذا كَلَّمَ الله عَزَّ وَجَلَّ بهذه الآيةِ، ومعناها: ما كان بَشَرٌ من الأنبياءِ مثلَ عيسى وعُزَيْرٍ وغيرِهم أن يعطيَهُ اللهُ الكتابَ وعِلْمَ الحلالِ والحرامِ والنبوَّة؛"ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ"أي لا يَجْمَعُ لأحدٍ النبوَّة والقولَ للناسِ: كونوا عِبادًا لِي، وليس هذا على وجهِ النَّهي، ولكنه على وجه التَّنْزِيْهِ للهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ لأنه لا يَخْتَارُ نبيًّا يقولُ مثلَ هذا القول للناسِ. ويجوزُ أن يكونَ هذا على وجهِ تَعْظِيْمِ الأنبياءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت