فهرس الكتاب
وقيل: (الرَّبَّانِيُّ: هُوَ الْعَالِمُ بالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ وَالأَمْرِ وَالنَّهْيِ؛ وَالْعَارفُ بأَنْبَاءِ الأُمَّةِ وَمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ) . وقال عليٌُّ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ: (هُوَ الَّذِي يَرُبُّ عِلْمَهُ بعَمَلِهِ) أي يُصْلِحُ علمَهُ وعملُهُ بعلمِهِ. وقال محمَّد بنُ الحنفية يوم ماتَ ابنُ عبَّاس: (مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأُمَّةِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ"معناهُ: بما أنتُم تُعَلِّمُونَ كقولهِ:"وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا" [مريم:5] أي وامرأتِي عَاقرٌ. وقوله:"مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ" [مريم:29] أي مَن هو في الْمَهْدِ صبيًّا. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ"، قرأ السَّلمي والنخعيُّ وابن جُبير والضحَّاك وابن عامر والكوفيُّون: (بمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ) بالتشديد من التَّعْلِيْمِ، وقرأ الباقون بالتخفيف: مِنَ الْعِلْمِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ"، قرأ الحسنُ وعاصم وحمزة وابنُ عامر: (وَلاَ يَأْمُرَكُمْ) بنصب الراء عطفًا على (ثُمَّ يَقُولُ) مردودٌ على البشرِ، وقرأ الباقون بالرفعِ والاستئناف والانقطاعِ مِن الكلام الأوَّل. واختلفوا فيهِ على هذهِ القراءَة. فقال الزجَّاج: (مَعْنَاهُ: وَلاَ يَأْمُرُكُمُ اللهُ) . وقال ابن جُريج وجَماعةٌ: (وَلاَ يَأْمُرُكُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم) ، وقيل: ولا يأمرُكم البشرُ أن تتخِذُوا الملائكةَ والنبيِّين أربابًا كفعلِ قُرَيْشٍ وخُزَاعَةَ؛ حيثُ قالوا: الملائكةُ بناتُ اللهِ. واليهودِ والنَّصارى حيثُ قالوا: عُزَيرُ والمسيحُ ابن اللهِ.