فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 3352

وأمَّا دخولُ الواو في قولهِ:"وَلَوِ افْتَدَى بِهِ"؛ فقال بعضُهم: هي زائدةٌ. وقال الزجَّاج: (لَيْسَتْ بزِائِدَةٍ؛ وإنَّمَا هِيَ لِتَعْمِيْمِ النَّفْيِ لِوُجُوهِ الْقَبُولِ، ولَوْ لَمْ تَكُنْ وَاوًا لأَوْهَمَ الْكَلاَمُ؛ لأَنَّ ذلِكَ لاَ يُقْبَلُ فِي الإفْتِدَاءِ، وَيُقْبَلُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الإفْتِدَاءِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"؛ أي أهلُ هذه الصِّفةِ لَهم عذابٌ وَجِيْعٌ في الآخرةِ،"وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ"؛ أي من مَانِعٍ يَمْنَعُهُمْ مِن العذاب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: لَنْ تَنَالُواْ الْجَنَّة) ، وقال عطاءُ: (لَنْ تَنَالُواْ الطَّاعَةَ) . وقال أبو روق: (مَعْنَاهُ: لَنْ تَنَالُواْ الْخَيْرَ) ، وقال مقاتلُ: (لَنْ تَنَالُواْ التَّقْوَى) ، وقال الحسنُ: (لَنْ تَكُونُواْ أبْرَارًا حَتَّى تَتَصَدَّقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ مِنَ الأَمْوَالِ؛ أيْ مِنْ كَرَائِمِ أمْوَالِكُمْ وَأَحَبهَا إلَيْكُمْ، طَيِّبَةً بهَا أنْفُسُكُمْ؛ صَغِيْرَةً فِي أعْيُنِكُمْ) ، وقال مجاهدُ والكلبيُّ: (هَذِهِ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ؛ نَسَخَتْهَا الزَّكَاةُ) . وروَى الضحَّاك عنِ ابن عبَّاس: (أرَادَ بهَذِهِ الآيَةِ: حَتَّى تُخْرِجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ) ، وقال عطاءُ: (مَعْنَاهُ: لَنْ تَنَالُواْ شَرَفَ الدِّيْنِ وَالتَّقْوَى حَتَّى تَتَصَدَّقُواْ وَأنْتُمْ أصِحَّاءُ تَأْمَلُونَ الْغِنَى وَتَخْشَوْنَ الْفَقْرَ) . ويقالُ: معناهُ: لن تبلغُوا حقيقةَ التوكُّل والتقوَى حتى تُخرجوا زكاةَ أموالِكم طيبةً بها أنفسُكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت