فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 3352

وذهبَ أكثرُ المفسِّرين إلى أنَّ المقصودَ من هذه الآيةِ: الحثُّ على صدقةِ النَّفل والفرضِ بأبلغِ وجُوهِ القُرَب؛ لأن قولَهُ:"مِمَّا تُحِبُّونَ"يدلُّ على المبالغةِ فيه. رويَ عن عبدِالله بنِ عمرَ: أنَّهُ اشْتَرَى جَاريَةً كَانَ يَهْوَاهَا، فَلَمَّا مَلَكَهَا أعْتَقَهَا وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا، فَقِيْلَ لَهُ فِي ذلِكَ، فَقَالَ: (لَنْ تَنَالُواْ الْبرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ) . وعن عمرَ بنِ عبدِالعزيز أنهُ كان يشتري أعدَالَ السُّكَّرِ فيتصدَّقُ بها، فقيلَ لهُ: هلاَّ تصدَّقْتَ بثمنهِ؟ فقالَ: (لاَ، لأَنَّ السُّكَّرَ أحَبُّ إلَيَّ؛ فَأَرَدْتُ أنْ أُنْفِقَ مِمَّا أُحِبُّ) .

وروي: أنَّ سائلًا وقفَ على باب الرَّبيع بنِ خَيْثَمَ؛ فقال: أطْعِمُوهُ سُكَّرًا، فقيلَ لهُ: ما يصنعُ بالسُّكَّرِ؟ هَلاَّ تطعمهُ خبزًا أنفعُ له؟ قَالَ: وَيْحَكُمْ! أطعموه سُكَّرًا فإنَّ الربيعَ يحبُّ السُّكَّرَ. ووقفَ سائلٌ على باب الربيعِ في ليلةٍ باردة؛ فخرجَ إليه فرآهُ كأنه مَقْرُورٌ، فقال: لَنْ تَنَالُواْ الْبرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ، فَنَزَعَ بُرْنُسًا فأعطاهُ إيَّاه.

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ"؛ أي ما تتصدَّقوا من صدقةٍ فإنَّ اللهَ بها ويزيادتِكم عَلِيْمٌ يُجزيكم على ذلكَ في الآخرةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت