فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ"؛ قال ابنُ عباسٍ: (مَعْنَاهُ: كُلُّ الطَّعَامِ الْحَلاَلِ الْيَوْمَ وَهُوَ مَا سِوَى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيْرِ كَانَ حِلاًّ لَبنِي يَعْقُوبَ عليه السلام، مِنْ قَبْلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى عليه السلام؛ إلاَّ الطَّعَامَ الَّذِي حَرَّمَهُ يَعْقُوبَ عَلَى نَفْسِهِ؛ وَهُوَ لَحْمُ الإبلِ وألْبَانُهَا) .

وذلك أنَّ يعقوبَ عليه السلام كان يَمشي إلى بيتِ المقدسِ فَلَقِيَهُ مَلَكٌ مِن الملائكة وهو خَلْفَ الأثقالِ، فظنَّ يعقوبُ أنه لِصٌّ؛ فعالَجه ليصارعَه فكان كذلكَ حتى أضاءَ الفجرُ، فضمَّر الملَكُ فَخِذ يعقوبَ فهاج به عِرْقُ النَّسَا، فصعدَ الملَكُ إلى السَّماء، وجاء يعقوبُ يعرجُ حتى لَحِقَ الأثقالَ؛ فكانَ يَبيْتُ الليلَ ساهرًا مِن وَجَعِهِ ويَنْصَبُ نَهاره، فأقسَمَ لَئِنْ شفاهُ اللهُ لَيُحَرِّمَنَّ أحَبَّ الطعامِ والشراب على نفسهِ؛ فشفاهُ الله من ذلكَ، فحرَّم أحبَّ الطعامِ والشراب إليه، وكان ذلك لُحُومَ الإبلِ وألبانَها، ثم اسَتَنَّ وَلَدُهُ سبيلَهُ. فذلك قولهُ:"إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ".

فلمَّا نزلَتْ هذهِ الآيةُ؛ قال النبيُّ"لليهودِ:"مَا الَّذِي حَرَّمَ إسْرَائِيْلُ عَلَى نَفْسِهِ؟"قَالُواْ: كُلَّ شَيْءٍ حَرَّمْنَاهُ الْيَوْمَ عَلَى أنْفُسِنَا؛ فَإنَّهُ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى نُوحٍ عليه السلام فَهَلُمَّ جَرًّا حَتَّى انْتَهَى إلَيْنَا، وَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَأصْحَابُكَ تَسْتَحِلُّونَهُ، وَادَّعَواْ أنَّ ذلِكَ مَسْطُورٌ في التَّوْرَاةِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت