فهرس الكتاب
اللهُ تَعَالَى: قَدْ شَفَّعْتُكِ فِيْهِمْ وَأعْطَيتُكِ سُؤْلَكِ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ"؛ أي قُلْ يا مُحَمَّدُ لليهودِ والنصارى: لِمَ تكفرونَ بالحجِّ وَمُحَمَّدُ والقرآنُ واللهُ عالِمٌ بما تعملونَ، وإنَّما قال فِي هذا الموضعِ:"قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ"، وقال من قَبْلُ:"ياأَهْلَ الْكِتَابِ" [آل عمران:65] أنهُ تعالى خاطَبهم أوَّلًا على جهة التَّلَطُّفِ في استدعائِهم إلى الإيْمَانِ ثم أعرضَ عن خطابهم إذْلاَلًا وإهَانَةً لَهُمْ، وأمرَ غيرهُ بمخاطبَتِهم.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ"؛ نزلت يومَ بَدْرٍ في اليهودِ كانوا يَدْعُونَ عمَّارًا وأصحابَه رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ إلى اليهوديَّة، وكانوا يَسْعَوْنَ في إحياءِ الضَّغَائِنِ التي كانت بين الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ في الجاهليَّة وكانت قد مَاتَتْ في الإسلامِ. ومعنى الآيةِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: لِمَ تَصْرِفُونَ مَن آمَنَ عن دينِ اللهِ وعن الطريقِ التي هي الْمُوصِلَةُ إلى رضَا الله من الإسلام والحجِّ وغيرِ ذلك،"تَبْغُونَهَا عِوَجًا"أي تطلبونَ لَهَا مَيْلًا. قال أبو عُبيد: (الْعِوَجُ بالْكَسْرِ فِي الدِّيْنِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَالْعَوَجُ بالْفَتْحِ فِي الْجِدَار وَالْحَائِطِ وَالْعَصَا) .