فهرس الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ"؛ جوابهُ محذوفٌ؛ أي يقالُ لَهُم:"أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيْمَانِكُمْ"قيلَ: هم قومٌ من أهلِ الكتاب كانوا مصدِّقين بأنبيائِهم مصدِّقينَ بمُحَمَّدٍ"قبلَ أن يُبعث، فلما بُعِثَ كَفَرُوا به، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ". وقيلَ: هم مَن كفرَ باللهِ يومَ الميثاقِ حين أْخُرِجُواْ من صُلْب آدَمَ عليه السلام. وقيل: هُمُ الخوارجُ وأهلُ البدَعِ كلِّها، وقيل: هم أهْلُ الرَّدَّةِ."
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"؛ وهم المؤمنونَ الذين ابْيَضَّتْ وجوهُهم في الآخرةِ في جَنَّةِ اللهِ تعالى، صارُوا إليها برحمتِه هم فيها مقيمون دائمون. وفي الآيةِ بيانُ أنَّ الجنَّةَ لا تُنَالُ إلاَّ برحمةِ الله وإنِ اجتهدَ الْمُجْتَهِدُ في طاعتهِ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ"؛ أي هذه حُجَجُ اللهِ يَنْزلُ بها جبريلُ عليه السلام فيقرأها عليكَ بالصدقِ؛"وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ"؛ أي للجِنِّ والإنسِ.
قوله عَزَّ وجَلَّ:"وَللَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ"؛ مَعْنَاهُ: جميعُ ما في السَّموات والأرضِ من الخلقِ عبيدُ الله ومخلوقُه فلا يريدُ ظلمَهم، فإنَّ مَن بَلَغَ غِنَاهُ هذا المبلغَ لا يحتاجُ إلى الظُّلم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ"أي عواقبُ الأمور في الآخرةِ.