فهرس الكتاب
وقيل لعيسَى عليه السلام: يَا رُوحَ اللهِ؛ هَلْ بَعْدَ هَذِهِ الأُمَّةِ أُمَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ أُمَّةُ أحْمَدَ"عُلَمَاءُ حُكَمَاءُ حُلَمَاءُ؛ أبْرَار أتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمْ مِنَ الْعِفَّةِ أنْبيَاءُ؛ يَرْضَوْنَ مِنَ اللهِ بالْيَسِيْرِ مِنَ الرِّزْقِ؛ وَيَرْضَى اللهُ تَعَالَى مِنْهُمْ بالْيَسِيْرِ مِنَ الْعَمَلِ؛ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ بِشَهَادَةِ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ."
قولُهُ عَزَّ وَجَلَّ:"مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ"؛ يعني أهلَ الكتاب منهمُ المؤمنونَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمَ وأَصحابُه، وسائرُ من أسلمَ مِن أهلِ الكتاب."وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ"؛ أي الكافرونَ الخارجونَ عن أمرِ الله، وهم الذين لَمْ يُسْلِمُواْ منهُم.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى"؛ أي لن يَصِلُوا إلى ضَرَركُمْ أيُّهَا المسلمونَ إلاَّ أنْ يُؤذوكُم باللِّسان بقولِهم: عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ؛ وَالْمَسِيْحُ ابْنُ اللهِ؛ وَثَالِثُ ثَلاَثَةٍ؛ وَالْبَهْتُ وَالتَّحْرِيْفُ. وقال مقاتلُ: (إنَّ رُؤَسَاءَ الْيَهُودِ: كَعْبُ بْنَ الأَشْرَفِ؛ وَأَبُو رِافِعٍ، وَأبُو يَاسِرٍ؛ وَابْنُ صُوريّا وَغَيْرُهُمْ عَمَدُواْ إلَى مُؤْمِنِيْهِمْ كَعَبْدِ اللهِ ابْنِ سَلاَمٍ وَأَصْحَابهِ فآذوْهُمْ لإسْلاَمِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ"لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى"أي باللِّسَانِ؛ يَعْنِي وَعِيْدًا وطَعْنًا بأَلْسِنَتِهِمْ وَدُعَاءً إلَى الضَّلاَلَةِ وَكَلِمَةَ كُفْرٍ تَسْمَعُونَهَا مِنْهُمْ فَتَتَأَذوْنَ بهَا) .