فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 3352

ومعنى قولهِ:"يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَآءَ اللَّيْلِ"يعني يَقْرَأونَ القرآنَ في ساعاتِ اللَّيْلِ،"وَهُمْ يَسْجُدُونَ"أي وهُمْ يُصَلُّونَ؛ لأنَّ القرآنَ لا يكونُ في السجودِ، نظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَهُ يَسْجُدُونَ" [الأعراف:206] أي يُصَلُّونَ، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُواْ لِلرَّحْمَانِ" [الفرقان:60] أي صَلُّواْ. وإنَّما ذُكرت الصلواتُ باسمِ السجودِ، لأن السجودَ نِهايةُ ما فيها من التواضُعِ. قال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: (أرَادَ بهِ صَلاَةَ العَتْمَةِ) . وقيل: أرادَ به ما بينَ المغرب والعشاءِ. واختلفَ النُّحاة في واحدِ الأنَا؛ قال بعضهُم: أنَاءُ مِثْلُ مَعَاءُ وَأمْعَاء. وقال بعضهُم: إنِّي مثل نَحَى وأنْحَى.

وقال بعضُ المفسِّرين: في الآيةِ اختصارٌ وحَذْفٌ؛ تقديرهُ: مِن أهلِ الكتاب أمةٌ قائمةٌ وأخرَى غيرُ قائمةٍ، وتركَ الأخرى اكتفاءً بذكرِ أحدِ الفريقين؛ قالوا: وهذا فعلٌ مجموع مقدَّمٌ كقولِهم: أكَلُونِي الْبَرَاغِيْثُ، وَذهَبُوا أصْحَابُكَ. وقال آخرونَ: تَمامُ الكلامِ عند قولِه"لَيْسُوا سَوَاءً"يعني المؤمنين والفاسقينَ؛ لأن ذِكر الفريقين قد جرَى في قولِه:"مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ" [آل عمران:110] . ثم وَصَفَ الفاسقينَ فقال:"لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى" [آل عمران:111] ، ووصفَ المؤمنين فقالَ"أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ"الآيةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت