فهرس الكتاب
قوله عزّ وَجَلَّ:"يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ"؛ قال ابنُ عباس: (لَمَّا أسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَمٍ وَمَنْ مَعَهُ؛ قَالَتِ الْيَهُودُ: مَا آمَنَ بمُحَمَّدٍ إلاَّ أشْرَارُنَا، فَأَنزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ، إلاَّ أنَّها وَإنْ نَزَلَتْ فِيْهِمْ فَمِنْ حَقِّ كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَكُونَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة) . ومعنى الآية: يُصدِّقُونَ باللهِ وبالبَعثِ بعدَ الموتِ."وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ"؛ أي باتِّباعِ مُحَمَّدٍ"،"وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ"؛ أي عن اتِّباع الْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ومخالفةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ"؛ أي يُبَادِرُونَ إلى الطاعاتِ والأعمَال الصالِحة،"وَأُوْلَائِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ"؛ أي مِن المؤمنين المخلصينَ وهم أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وسائرُ الصحابةِ.
قوله عزّ وَجَلَّ:"وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ"؛ أي فلن تُجْحَدُوهُ، يعني تُجْزَوْنَ به وتُثَابُونَ عليهِ. قرأ الأعمش ويحيى وحمزةُ والكسائيُّ وحفص وخلفُ:"وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ"بالياء فيهما إخبارًا عن الأمَّة القائمةِ. وقيل: راجعٌ إلى قولهِ"الصَّالِحِينَ". وقرأ الباقون بالتَّاء فيهما على الخطاب كقولهِ"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ" [آل عمران:110] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ"؛ أي عالِمٌ بأعمالِهم وثواب أعمالِهم.
قوله عزّ وَجَلَّ:"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا"؛ معناهُ: إنَّ الذين جَحَدُوا بمُحَمَّدٍ والقرآن لَنْ تُغْنِي عَنْهُمْ أمْوَالُهُمْ وَلاَ أوْلاَدُهُمْ مِنْ عَذاب اللهِ شَيئًا،"وَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"؛ أي مُقِيْمُونَ دائمونَ.