فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 3352

قوله عزّ وَجَلَّ:"مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ"؛ معناهُ: مَثَلُ ما ينفقُ اليهودُ في اليهوديَّة على رؤسائِهم وعلمَائهم، وما ينفقُ أهلُ الأوثانِ على أصنامِهم في تظاهُرهم على النبيِّ"وإهلاكِهم مالَ أنفسِهم"كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا"بَرْدٌ شَدِيْدٌ. ويقال: الصِّرُّ: صَوْتُ لَهَب النَّار الَّتِي تُحْرِقُ الزَّرْعَ، وقيل: الصَّرُّ: ريحٌ فيها صوتٌ ونارٌ."

قوله تعالى:"أصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ"أي زرعَ قومٍ ظَلَمُوا"أَنْفُسَهُمْ"بالكفرِ والمعصيةِ. ومنعِ حقِّ اللهِ عليهم"فَأَهْلَكَتْهُ"أي أحْرَقَتْهُ الريحُ فلم ينتفعوا منهُ بشيءٍ في الدُّنيا، كذلك مَن ينفقُ في غيرِ طاعَة الله لا ينتفعُ بنفقتهِ في الآخرَة، كما لا ينتفعُ صاحبُ هذا الزَّرعِ مِن زَرْعِهِ في الدُّنيا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ"؛ بإهلاكِ زَرْعِهِمْ؛"وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"؛ بمَنْعِ حقِّ الله فيه وكفرِهم ومعصيتهم.

قوله عزّ وَجَلَّ:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا"؛ نزلتِ الآيةُ في الأنصار؛ كانوا قد ظَاهَرُوا اليهودَ حتى صارَ كأنَّ بينَهم نَسَبًا، وكانوا يواصلونَهم ويُعاطِفونَهم حتى كان الرجلُ من الأنصار يتزوَّج فيهم فيختارُهم على قومهِ، فلما جَاءَ اللهُ بمُحَمَّدٍ"والإسلامُ وآمَنَ الأنصارُ بغَضَهُمْ اليهودُ، وكان الأنصارُ يُخالطونَهم ويُشاورونَهم، كما كانوا يفعلونَ قبلَ الإسلام للرِّضاعة والمصاهرةِ التي كانت بينهم، فنهَى اللهُ الأنصارَ بهذه الآيةِ وما بعدَها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت