فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا"؛ يعني مُنَافِقِي أهلِ الكتاب، إذا لَقُوهُمْ قالُوا آمَنَّا بمُحَمَّدٍ أنهُ رَسُولٌ صَادِقٌ فيما يقولُ،"وَإِذَا خَلَوْاْ"؛ فِيْمَا بَيْنَهُمْ؛"عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ"؛ أي أطرافَ الأصابعِ مِن الْحَنْقِ عليكُم لِمَا يرونَ من ائْتِلاَفِكُمْ وإصلاحِ ذاتِ بينِكم، وهذا مثلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِشِدَّةِ عداوةِ اليهود للمؤمنينَ. وواحد الأنَامِلِ: أنْمُلَةٌ بفتحِ الميم وضمِّها. قَوْلُهُ تَعَالَى"قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ"؛ ليسَ على طريقِ الإيجاب؛ لأنه لو كانَ على طريق الإيجاب لَمَاتُواْ كُلُّهُمْ مِن ساعتِهم، لكنَّ معناهُ: تَمُوتُونَ بغيظِكم ولا تبلغونَ أمَانِيَّكُمْ من قَهْرِ مُحَمَّدٍ"وأصحابهِ. قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ"؛ أي عالِمٌ بما في القلوب من البُغْضِ والعداوةِ وغير ذلك. وفي الحديثِ عنِ النّبيِّ"أنَّهُ قَالَ:"لاَ تَسْتَضِيْئُوا بنَار الْمُشْرِكِيْنَ"أي لا تَسْتَشِيْرُوا المشركينَ في شيءٍ من أموركُم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا"؛ قرأ السلمي: بالياءِ، ومعنى الآيةِ: إنْ تُصِبْكُمْ أيُّها المؤمنون حَسَنَةٌ بظهُوركُم على عدوِّكم وغَلَبَتِكُمْ لَهُمْ أو الغنيمةِ والخصَب تَسُؤْهُمْ تِلْكَ الحسنةُ؛ أي تُحْزِنُهُمْ؛ يعني اليهودَ، وإن تُصِبْكُمْ مِحْنَةٌ من جهةِ أعدَائكم ونَكْبَةٌ أو جَدْبٌ يُعْجَبُوا بها.