فهرس الكتاب
قوله عزّ وَجَلَّ:"وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ"؛ أي تَمَنُّوا إثْمَكُمْ وَضُرَّكُمْ وَهَلاَكَكُمْ، والعَنَتُ في اللُّغة: الْمَشَقَّةُ، يقالُ: أكَمَةٌ عَنُوتٌ؛ أي طويلةٌ شاقَّةُ المسلَكِ. وقرأ عبدُالله: (قَدْ بَدَأ الْبَغْضَاءُ مِنْ أفْوَاهِهِمْ) بالتذكير؛ لتقدُّم الفعلِ؛ ولأن معنى الْبَغْضَاءِ: الْبُغْضَ. قوله تعالى:"قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ"؛ أي قد ظَهَرَتِ العداوةُ من ألسنَتِهم بالشَّتم والطَّعنِ،"وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ"؛ أي وما يُضْمِرُونَ في قلوبهم من القتلِ لو ظَفَّرُوا بكم أعْظَمُ مِمَّا أظهرُوا لكم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ"؛ أي أخبرنَاكم بما أخْفَوا وأبْدَوا بالدلالاتِ والعلاَماتِ،"إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ"؛ الْعَدُوَّ مِنَ الْوَلِيِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَآأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ"؛ أي أنتُمْ يا هؤلاءِ المؤمنين تُحِبُّونَ اليهودَ الذين نَهَيْتُكُمْ عن مُبَاطَنَتِهِمْ للأسباب التي بينَكم من المصاهرةِ والرَّضاع والقرابَة والجِوار،"وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ"لِمَا بينكم وبينَهم من مُخالفةِ الدينِ، هذا قولُ أكثرِ المفسِّرين. وقاَلَ بعضُهم: معناهُ: تُحِبُّونَهُمْ؛ أي تريدون لَهُمُ الإسلامَ وهو خيرُ الأشياء، ولا يُحِبُّونَكُمْ لأنَّهم يَدْعُونَكُمْ إلى الكُفْرِ وهو الْهَلاكُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ"؛ أي تؤمنونَ بالتَّوراةِ والانْجيل وسائرِ كُتُب اللهِ، ولا يؤمنون هُم بذلك كُلِّهِ، يعني لا يؤمنونَ بكتَابكُمْ.