فهرس الكتاب
قوله عزَّ وَجَلَّ:"وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"؛ قال مجاهدُ والكلبيُّ:"غَدَا رَسُولُ اللهِ"مِنْ مَنْزِلِ عَائِشَةَ يَمْشِي عَلَى رجْلَيْهِ إلَى أحُدٍ، وَصَفَّ أصْحَابَهُ لِلْقِتَالِ كَمَا يَصُفُّهُمْ لِلصَّلاَةِ، وَذَلِكَ أنَّ الْمُشْرِكِيْنَ نَزَلُواْ بأُحُدٍ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ"بنُزُولِهِمْ اسْتَشَارَ أصْحَابَهُ؛ فَقَالَ أكْثَرُهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أقِمْ بالْمَدِيْنَةِ لاَ تَخْرُجْ إلَيْهِمْ، فَإنْ أقَامُواْ هُنَاكَ أقَامُواْ فِي شَرِّ مَجْلِسٍ، وَإنْ دَخَلُواْ إلَيْنَا قَاتَلَهُمُ الرِّجَالُ فِي وُجُوهِهِمْ وَرَمَاهُمُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانُ بالْحِجَارَةِ مِنْ فَوْقِهِمْ وَرَجَعُواْ كَمَا جَاءُواْ، فَأعْجَبَ رَسُولُ اللهِ"هَذا الرَّأيَ. وَقَالَ: بَعْضُ الصَّحَابَةِ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أخْرُجْ بنَا إلَى هَؤُلاَءِ الأكْلَب لاَ يَرَوْنَ أنَّهُ جَبُنَّا عَنْهُمْ وَضَعُفًا. وأَتَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَاريُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لاَ تَحْرِمْنِي الْجَنَّةَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ نَبيًّا لأَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ:"بِمَ؟"قَالَ: بأنِّي أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنِّي لاَ أفِرُّ مِنَ الزَّحْفِ، فَقَالَ:"صَدَقْتَ"فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ شَهِيْدًا"."