فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ"؛ أي ما جعلَ اللهُ إمدادَكم بالملائكةِ إلاّ بشارةً لكم؛ ولتطمئِنَّ قلوبُكم بهِ، فلا تَجْزَعْ من كثرةِ عددِهم وقلَّة عددِكم حتى تَثْبُتُوا لأعدائِكم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ"؛ أي وإنْ أمدَّكم بالملائكةِ وقوَّى قلوبَكم، فليسَ النصرُ لكثرةِ العدد وقِلَّتِهِ، ولكنَّهُ"مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ"أي الْمَنِيْعِ في سُلْطَانِهِ، الْحَكِيمِ في أمْرِهِ.

وفي الآيةِ بيانُ أنَّ الإنسانَ لا يستغني في حالٍ من الأحوالِ عن الله وإنْ كَثُرَ عددُه واجتمعَ مالُه. قال ابنُ عبَّاس: (إنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَمْ يُبَاشِرُواْ الْقِتَالَ إلاَّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذلِكَ فَإنَّهَا تَحْضُرُ الصَّفَّ وَتُكَثِّرُهُ وَلاَ تُقَاتِلُ) . وقال بعضُ المفسِّرين: إنَّ الملائكةَ لم تقاتلْ أصلًا وَلَمْ يُبْعَثُوا إلاّ بالبشَارَةِ، فلو بَعَثُوا للقتالِ لكانَ ملكٌ واحدٌ يكفيهم، كما فَعَلَ جبريلُ عليه السلام يومَ لُوطٍ. وقال بعضُهم: إنَّ الملائكةَ كانت تقاتلُ وكان علامةُ ضربهم اشتعالُ النَّار في موضعِ ضربهم، واللهُ أعلمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت