فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ"؛ معنى: مِنَ الرُّمَاةِ مَن يريدُ الحياة؟ وهمُ الذينَ تركُوا الْمَرْكَزَ وَلم يَثْبُتُوا فيهِ ووقعُوا في الغنائمِ،"وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ"يعني: الذينَ ثَبَتُوا في المركزِ مع عبدِاللهِ بن جُبير وباقِي الرُّماة حتَّى قُتِلُوا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ"؛ راجعٌ إلى قولهِ"وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ" [آل عمران:152] لأنَّ عفوَه عنهم لا بُدَّ أن يتعلَّقَ بذنبٍ منهم؛ وذلك الذنبُ ما بيَّنهُ بقولهِ"إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ"أي ولقد عَفَا عنكُم"إِذْ تُصْعِدُونَ"أي إذ تُبْعَدُونَ هَرَبًا في الأرضِ بالْهَزِيْمَةِ. والإصْعَادُ: السَّيْرُ فِي مُسْتَوَى الأَرْضِ.

وقرأ الحسنُ وقتادة: (تَصْعَدُونَ) بفتحِ التاء والعين. قال أبو حاتِمٍ: يقالُ: أصْعَدْتُ؛ إذا مَضَيْتُ حِيَالَ وَجْهِكَ، وَصَعَدْتُ؛ إذا رَقِيْتُ عَلَى جَبَلٍ أوْ غَيْرِهِ. والإصْعَادُ: السَّيْرُ فِي مُسْتَوَى الأَرْضِ وَبُطُونِ الأوديةِ والشِّعاب. والصُّعُودُ: الارتفاعُ على الجبلِ والسُّطوح والسَّلالم والمدرَجِ، وكِلاَ القراءتين صوابٌ. وقد كان يومئذٍ منهم صَاعِدٌ مُصْعِدٌ؛ أي صاعدٌ إلى الجبلِ، ومُصْعِدٌ هَاربٌ على وجههِ، وَالرَّسُولُ يَدْعُوهُمْ:"إلَيَّ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِيْنَ؛ وَيَا أصْحَابَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ أَنَا رَسُولُ اللهِ"فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ مِنْهُمْ أحَدٌ حَتَّى أتَوا عَلَى الْجَبَلِ. ويحتملُ أنَّهم ذهبُوا في بَطْنِ الوادِي أوَّلًا؛ ثُمَّ صَعَدُوا الجبلَ، فَلا تَنَافِيَ حينئذٍ بين القرائَتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت