فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ"أي لا تُعَرِّجُونَ ولا تُقِيْمُونَ على رسولِ الله"فلا يقيمُ بعضُكم على بعضٍ ولا يَلْتَفِتُ بعضكم إلى بعضٍ. وقرأ الحسن: (وَلاَ تَلُونَ) بواوٍ واحدة، كما يقالُ: اسْتَحَيْتُ وَاسْتَحْيَيْتُ. قال الكلبيُّ: (يَعْنِي بقَوْلِهٍ(عَلَى أحَدٍ) النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم). قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ"أي مِن خلفِكم، وذلكَ أنَّهُ لَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ"إلاَّ ثَلاثَة عَشَرَ رَجُلًا، خَمْسَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِيْنَ: أبُو بَكْرٍِ؛ وَعَلِيٌّ؛ وَعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ؛ وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ وَسَعْدٌ، وَثَمَانِيَةٌ مِنَ الأنْصَارِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ"أي جزاكم غَمًّا مُتَّصلًا بغمٍّ؛ فَأحدُ الغمَّين الْهَزِيْمَةُ وَقَتْلُ أصحابهم، والثَّانِي: إشْرَافُ خالدٍ في فَمِ الشِّعْب مع خَيْلِ المشركينَ. وقيل: الغمُّ الأوَّلُ هو القتلُ والجراحُ، والثانِي: سَمَاعُهم بأنَّ النبيَّ"قُتِلَ؛ فأساءَهم الغمُّ الأوَّل بقولهِ"لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ"أي إذْ أنالَكُم غمَّ النبيِّ"نِلْتُمْ بهِ كل غمٍّ من فَوْتِ الغنيمةِ والْهَزِيْمَةِ. وقيل: معناهُ: مَن تَرَادَفَتْ عليه الغمُومُ واعتادَ في ذلك يقلُّ حُزْنُهُ وتأسُّفه على ما يفوتُه من الدُّنيا.