فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ"؛ أي فداءٌ كما كانوا يأخذون في الدُّنيا. وسُمِّيَ الفداءُ عَدْلًا؛ لأنه يساوي المفدى ويُماثله، قال اللهُ تعالى:"أَو عَدْلُ ذلِكَ صِيَامًا" [المائدة:95] والفرقُ بين العِدل والعَدل: أن العِدل بكسر العين: مثلُ الشيء من جنسه، وبفتحها بَدَلُهُ؛ قد يكون من جنسه أو من غيرِ جنسه، مثل قوله:"طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذلِكَ صِيَامًا" [المائدة:95] . وقولهِ"وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ"؛ أي لا يُمنعون من عذاب الله.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ"؛ يعني نَجَّيْنَا أسلافَكم؛ وإنَّما عدَّها مِنَّة عليهم؛ لأنَّهم نجوا بنجاتِهم. وقرأ إبراهيمُ النخعي: (نَجَيْتُكُمْ) على التوحيد. و (آلِ فِرْعَوْنَ) أشياعُه وأتباعُه وأسرته وعشيرته وأهلُ بيته. وفرعون هو الوليدُ بن مصعبٍ، وكان من العماليق؛ جمع عِمْلاَقٍ، وهي قبيلةٌ.
وقوله عَزَّ وَجَلَّ:"يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ"أي يُكلِّفونَكم ويُذيقُونَكم أشدَّ العذاب وأسوأهُ؛ وذلك أن فرعونَ جعل بني إسرائيل خَدَمًا وخَوَلًا. فصنفٌ يبنونَ؛ وصنف يحرثون ويزرعون؛ وصنفٌ يخدمونَهُ، ومن لم يكن منهم في عملٍ من هذه الأعمال فعليه الجزيةُ، فذلك سوء العذاب. وقيل: إنَّهم كُلِّفُوا الأعمالَ القذرة.