فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ"؛ معناهُ: إنَّ الذين يتَّبعون رضوانَ اللهِ ذوُو درجاتٍ رفيعَةٍ، والآخرونَ ذوُو دَرَكَاتٍ خَسِيْسَةٍ، فإنَّ لأحدِ الفريقين درجاتٌ في الجنَّة، وللآخرِ دَرَكَاتٌ في النَّار، والمعنَى: أنَّ مَنِ اتبعَ رضوانَ اللهِ، وَمَن بَاءَ بسَخَطٍ من اللهِ مختَلِفُو المنازل عندَ الله، فَلِمَنِ اتبعَ رضوانَ الله الكرامةُ والثوابُ العظيم، ولِمَنْ باءَ بسَخَطٍ مِن اللهِ المهانةُ والعذاب الأليمُ. وقال بعضُهم: هذه الآيةُ خاصَّة في المؤمنينَ؛ أي هُم طبقاتٌ بعضُهم أرفعُ مِن بعضٍ في الجنَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى:"واللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ"؛ أي عالِمٌ بمَنْ غَلّ وَمَنْ لاَ يُغِلُّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ"؛ أي لقد أنْعَمَ على المؤمنينَ إذ بَعَثَ فيهِم رَسُولًا مِنْهُمْ، وهو النبيُّ"؛ بعثَهُ الله من العرب، معروفَ النَّسب، عرفُوهُ بالصِّدقِ والأمانَةِ، وكان يُسَمَّى (الأمِيْنُ) قبلَ الوحي، وقيلَ: بعثهُ الله من جِنْسِ بَنِي آدمَ، ولَمْ يبعثْهُ من الملائكةِ؛ لأنه إذا كان من جِنْسِهِمْ كانَ تَعَلُّمُهُمْ منهُ أسهلَ عليهم. وقرأ في الشَّواذ: (مِنْ أنْفَسِهِمْ) بنصب الفاءِ؛ أي أشْرَفِهِمْ؛ لأن العربَ أفضلُ من غيرهم، وقريش أفضلُ العرب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت