فهرس الكتاب
قال بعضُهم: المتوكِّلُ الذي إذا أعْطِيَ شَكَرَ، وإذا مُنِعَ صَبَرَ، وَأن يكونَ العطاءُ والمنعُ عندَه سواءٌ، والمنعُ مع الشُّكْرِ أحبُّ إليه لِعِلْمِهِ باختيار اللهِ ذلكَ. وقال ذُو النُّونُ: (التَّوَكُّلُ إنْقِطَاعُ الْمَطَامِعِ مِمَّا سِوَى اللهِ) ، وقالَ: (هُوَ مَعْرِفَةُ مُعْطِي أرْزَاقِ الْخَلاَئِقِ، وَلاَ يَصُحُّ لأَحَدٍ حَتَّى تَكُونَ السَّمَاءُ عِنْدَهُ كَالصِّفْرِ؛ وَالأَرْضُ كَالْحَدِيْدِ؛ لاَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَطَرٌ؛ وَلاَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتٌ، وَيَعْلَمُ أنَّ اللهَ لاَ يَنْسَى لَهُ مَا ضَمِنَ مِنْ رزْقِهِ بَيْنَ هَذيْنِ) .
قَوْلُهُ:"إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ"؛ معناهُ: إنْ يَمْنَعْكُمُ اللهُ تعالى مِن عدوِّكم فلا غالبَ لكم من العدوِّ، مِثْلَ يومِ بَدْر؛"وَإِن يَخْذُلْكُمْ"؛ بأنْ يَكِلَكُمْ إلى أنفُسِكم ويرفعَ نصرَهُ عنكم كيومِ أحُدٍ؛"فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ"؛ أي مِن بَعْدِ خُذْلاَنِهِ إيَّاكم،"وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ"؛ فِي النُّصْرَةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ"؛ استفهامٌ بمعنى تقديرِ حالِ الفريقَين، يقولُ: ليس مَن اتَّبَعَ رضْوَانَ اللهِ؛ أي مَن تركَ الْغُلُولَ وَالْحَرَامَ وأخذ الحلالَ مِن الغنيمةِ كمنِ استوجبَ سَخَطَ اللهِ بأخذِ الغُلُولِ والحرامِ، وقيل: معنى الآية:"أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ"بالجهادِ في سبيل الله"كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ"بالفرارِ من الجهاد. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ"؛ راجعٌ إلى"مَنْ بَاء بسَخَطٍ مِنَ اللهِ"."وَبِئْسَ"؛ النَّارَ؛"الْمَصِيرُ".