فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ"؛ أي إذا أردتَ أن تعملَ عملًا مِمَّا لم يكن عندكَ فيه وحيٌ فَشَاورْهُمْ فيهِ، وَاعْمَلُ أبدًا بتدبيرِهم ومشورتِهم، وكانَ"مُسْتَغْنِيًا عن مشورتِهم، فإنَّهُ كان أرشدَهم وأكملَهم رأيًا، لكنَّ الله إنَّما أمرهُ بالْمُشَاوَرَةِ لِتَقْتَدِيَ بهِ الأُمَّةُ، وليكونَ فيه تطييبٌ لنفوسِ المؤمنينَ، ورفعٌ لأقدارهم وثناءٌ عليهم. قال مقاتلُ وقتادة: (كَانَتْ سَادَاتُ الْعَرَبِ إذا لَمْ يُشَاوَرُواْ فِي الأَمْرِ شُقَّ عَلَيْهِمْ، فَأُمِرَ النَّبيُّ"بمُشَاوَرَتِهِمْ فِي الأَمْرِ؛ فَإنَّهُ أطْيَبُ لأَنْفُسِهِمْ، وَإذا شاوَرُاْ عَرَفُواْ إكْرَامَهُ لَهُمْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ"؛ أي أعْزَمْتَ على شيءٍ فَثِقْ باللهِ، وفَوِّضْ إليه ولا تَتَّكِلْ على مشورتِهم،"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"؛ عَلَى اللهِ.
واختلفَ العلماءُ في معنى التَّوَكُّلِ، فقال سهلُ بن عبدِالله: (أوَّلُ مَقَامِ التَّوَكُّلِ: أنْ يَكُونَ الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَي اللهِ كَالْمَيِّتِ بَيْنَ يَدَي الْغَاسِلِ، يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يَشَاءُ، وَالرَّجَاءُ لاَ يَكُونَ لَهُ حَرَكَةٌ وَلاَ تَدْبيرٌ، وَالْمُتَوَكِّلُ لاَ يَسْأَلُ وَلاَ يَرُدُّ وَلاَ يَحْبسُ) . وقال إبراهيمُ الخوَّاص: (التَّوَكُّلُ إسْقَاطُ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ مِمَّا سِوَى اللهِ) .