فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ"؛ أي فَبرَحْمَةٍ عظيمةٍ مِن الله لِنْتَ لَهم حتى صار لِيْنُكَ لَهُمْ سَبَبًا لِدخولِهم في الدِّينِ؛ لأنه"أتاهُم بالحُجَجِ والبَرَاهِيْنِ مع لِيْنٍ وخُلُقٍ عظيمٍ، ولِهذا قالَ":"إنَّمَا أنَا لَكُمْ مِثْلَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ"

و (مَا) في قولهِ زائدةٌ لا يَمْنَعُ الباءُ من عملِها، مثلَ قولِهِم"فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ" [النساء:155] قال بعضُهم: يُحتمل أن تكونَ (مَا) استفهاميةٌ للتعجُّب؛ تقديرهُ: فَبمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ سَهُلَتْ لَهُمْ أخْلاَقُكَ وكثرَةُ احتمالِكَ؛ فلم تَغْضَبْ عليهم فيما كان منهم يومَ أحُدٍ.

قولهُ:"وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ"؛ أي لو كنتَ يا مُحَمَّدُ خَشِنًا في القولِ سَيِّءَ الْخُلُقِ قَاسِيَ القلب لتفرَّقُوا من حولِكَ، فلم تَرَ منهُم أحدًا، ولكنَّ اللهَ جعلَكَ سَمحًا سَهْلًا طَلْقًا لَطِيْفًا لَيِّنًا بَرًّا رَحِيْمًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ"؛ أي فَاعْفُ عَنْهُمْ مَا أتَوْهُ يومَ أحُدٍ؛ وتَجَاوَزْ عنهُم الجريْمةَ التي تكونُ بينَكَ وبينَهم، وكانوا عَصَوِا النَّبيَّ"في تركِ المركزِ، وتركِ الآية لِدَعْوَتِهِ: [ارْجِعُوا ارْجِعُوا] ، فَنَدَبَ اللهُ النبيَّ"إلى العَفْوِ عنهُم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ"أي في الذنب الذي يكونُ منهم حتى أُشَفِّعَكَ فيهِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت