فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ"؛ أي من رزقِه وثوابهِ، وانتصبَ على الحالِ. وقرأ ابنُ السميقع: (فرحين) وهما لُغتان كالفرةِ والفارة، والطمَعِ والطَّامع، والحذر والحاذر. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"؛ أي يطلبُون السُّرورَ بقدومِ مَن لَمْ يَقْدَمْ عليهم من إخوانِهم، يقولون: لَيْتَ إخوانَنا قُتِلُوا كما قُتِلْنَا؛ فينالُوا من الكرامةِ والثواب ما نُلْنَا. وقال السديُّ: (يُؤْتَى الشَّهِيْدُ بِكِتَابٍ فِيْهِ مَنْ يَقْدُمُ عَلَيْهِ مِنْ إخْوَانِهِ وَأَهْلِهِ؛ فَيُقَالُ: يَقْدُمُ عَلَيْكَ فَلاَنٌ يَوْمَ كَذا؛ وَيَقْدُمُ عَلَيْكَ فُلاَنٌ يَوْمَ كَذا؛ فَيَسْتَبْشِرُ بذلِكَ كَمَا بُشِّرَ إنْسَانٌ بقُدُومِ غَائِبٍ؛ يَتَعَجَّلُ السُّرُورَ بهِ قَبْلَ قُدُومِهِ) .

وأصلُ الاسْتِبْشَار: مِنَ الْبَشَرَةِ؛ لأنَّ الإنسانَ إذا فَرِحَ ظهرَ أثرُ السرور في بَشَرَةِ وجههِ. ومعنى الآيةِ: يَسْتَبْشِرُونَ بأنْ لا خوفٌ عليهم وعلى إخوانِهم الذينَ يأتونهم مِن بعدِهم؛ وأنَّهم لاَ يَحْزَنُونَ في الآخرةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ"؛ أي بجَنَّةٍ وكرامةٍ، ويَسْتَبْشِرُونَ أنَّ الله لا يُضِيْعُ ثوابَ الموحِّدين. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ"؛ قرأ الكسائيُّ والفرَّاء: (وَإنَّ اللهَ) بالكسر على الاستئنافِ ودليلهُ قراءة ابنِ مسعود (وَاللهُ لاَ يُضِيْعُ أجْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت