فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 3352

قرأ الحسنُ وقتادة والكوفيون إلاّ عاصِمًا: (يُمَيِّزَ) بضمِّ الياء والتشديد، وكذلكَ في الأنفالِ. والباقون بالتخفيفِ وفتحِ الياء من الْمَيْزِ وهو الفرقُ، ويسمَّى العاقلُ مُمَيِّزًا لأنه يُفَرِّقُ بين الحقِّ والباطلِ، معناهُ: حتَّى تُمَيِّزَ المنافقَ من المخلصِ، فَيُمَيِّزُ اللهُ المؤمنين يومَ أحدٍ من المنافقين حينَ أظهرُوا النفاقَ وَتَخَلَّفُواْ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وقال بعضُهم: معنى الآية: مَا كَانَ اللهُ لِيَذرَ الْمُؤْمِنِيْنَ عَلَى مَا أنْتُمْ عَلَيْهِ) مِنَ الإقرار حتى يَفْرِضَ عليهِمُ الجهادَ والفرائضَ لِيَميْزَ بها من يَثْبُتُ على إيْمانهِ مِمَّنْ ينقلبُ على عَقِبَيْهِ، وما كانَ لِيُطْلِعَكُمْ على الغيب؛ لأنه لا يعلمهُ إلاَّ اللهُ، ولكنَّ اللهَ يَخْتَارُ من رُسُلِهِ من يشاءُ، فَيُطْلِعَهُ على بعضِ عِلْمِ الغيب.

وروي: أنَّ الحجَّاجَ بنَ يوسفَ كان عندَهُ مُنَجِّمٌ، فأخذ الحجاجُ حُصَيَّاتٍ بيدهِ قد عَرَفَ عددَها، فقالَ لِلْمُنَجِّمِ: كَمْ فِي يَدِي؟ فَحَسَبَ المنجِّمُ فأصابَ، ثم اغْتَفَلَهُ الحجاجُ فأخذ حُصَيَّاتٍ لَمْ يَعُدَّهَا، قَالَ للمنجِّم: كَمْ في يَدِي؟ فَحَسَبَ المنجِّمُ فَأَخْطَأَ، ثم حَسَبَ فأخطأَ، فقال: أيُّها الأميرُ: أظُنَّكَ لا تعرفُ عددَهُ، قال: لاَ، فقال: إنَّ ذلكَ الأوَّل أحصيتَ عددَهُ فخرجَ عن حَدِّ الغيب، فأصَبْتَ في حِسَابِهِ. وهذا لم تَعْرِفْ عددَهُ فصارَ غَيْبًا، والغيبُ لا يعلمهُ إلاّ اللهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت