فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ"؛ من قرأ:"وَلاَ تَحْسَبَنَّ"بالتَّاء فمعناهُ: ولا تَظُنَّنَّ يا مُحَمَّدُ بُخْلَ الذين يَبْخَلُونَ بما أعطاهُم اللهُ من المالِ؛ فيمنعونَ مِن ذلك حقَّ اللهِ في الزَّكاةِ والجهادِ وسائرِ وجوه البرِّ التي وَجَبَتْ عليهم، لاَ تَظُنَّنَّ ذلك خَيْرًا لَهم. وقوله (هُوَ خَيْرٌ) للفصلِ، ويسمِّيه الكوفيُّون الْعِمَادَ، ومعنى"بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ"أي بُخْلُهُمْ بحقِّ اللهِ شرٌّ لَهم. ومن قرأ بالياء والفعلِ الْمُبَاخِلِيْنَ؛ كَأَنَّهُ قالَ: ولا يَحسبنَّ الذين يَبْخَلُونَ الْبُخْلَ خيرًا لَهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ أي سيأتونَ يومَ القيامة بما بَخِلُوا به من الزَّكاة ونفقةِ الجهاد كَهَيْأَةِ الطَّوْقِ فِي أعناقِهم، قال":"يَأَتْي كَنْزُ أحَدِكُمْ شُجَاعًا أقْرَعَ فَيَتَطَوَّقُ فِي عُنُقِهِ يَلْدَغُهُ؛ حَيَّةٌ فِي عُنُقِهِ يُطَوَّقُ بهَا؛ وَتَقُولُ: أنَا الزَّكَاةُ الَّتِي بَخِلْتَ بي فِي الدُّنيا"وقال بعضُهم: يُجْعَلُ ما بَخِلَ به من الزَّكاة حَيَّةً في عُنُقِهِ يُطَوَّقُ بها - أي يومَ القيامةِ - تَنْهَشُهُ من قرنهِ إلى قَدَمِهِ؛ وَتَنْقُرُ رَأسَهُ وتقولُ: أنَا مَالُكَ، ولا يزالُ كذلكَ حتى يُسَاقَ إلى النار وَيُغَلَّ، وهذا قولُ ابنِ مسعود وابنِ عبَّاس والشعبيُّ والسُّدِّيُّ."