فهرس الكتاب
وقال":"مَا مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأَتِي إلَى ذِي رَحِمِهِ يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِ مَا أعْطَاهُ اللهُ فَيَبْخَلُ بهِ عَلَيْهِ؛ إلاَّ أخْرَجَ اللهُ لَهُ مِنْ جَهَنَّمَ شُجَاعًا يَتَلَمَّظُ حَتَّى يُطَوِّقَهُ. ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ " وقَالَ":"مَانِعُ الزَّكَاةِ فِي النَّار " وذهبَ بعضُهم إلى أنَّ المرادَ بهذه الآيةِ اليهودُ؛ بَخِلُوا بَيَانَ صفةِ النبيِّ"، ومعنى"سَيُطَوَّقُونَ"على هذا القولِ: وزْرَهُ وَمَأْثَمَهُ. والأظهرُ في هذه الآيةِ: أنَّهُ الْبُخْلُ بالْمَالِ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ تحريضُ الإنفاقِ؛ ومعناهُ: يَمُوتُ أهلُ السَّموات وأهلُ الأرضِ كلُّهم من الملائكةِ والجنِّ والإنسِ ولا يبقَى إلاّ اللهُ، وإذا كانتِ الأموالُ لا تبقَى للإنسانِ ولا يحملُها مع نفسهِ إلى قبرهِ؛ فالأَوْلَى بهِ أن يُنْفِقَهَا في الوجوهِ التي أمرَ اللهُ بها؛ فيستوجبُ بها الحمدَ والثوابَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"؛ أي عالِمٌ بمن يُؤَدِّي الزَّكاةَ ومن يَمنعُها.