فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 3352

صَنَعْتَ؟"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ"؛ قَالَ قَوْلًا عَظِيْمًا زَعَمَ أنَّ اللهَ فَقِيْرٌ وَهُمْ أغْنِيَاءُ، فَغَضِبْتُ للهِ تَعَالَى وَضَرَبْتُ وَجْهَهُ. فَجَحَدَ فِنْحَاصُ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةُ رَدًّا عَلَى فِنْحَاصَ، وَتَصْدِيْقًا لأَبي بَكْرٍ رضي الله عنه:"لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ""."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ"؛ أي سَيَكْتُبُ الكاتبونَ الكرامُ عليهم بأمرِنا قولَهم؛"وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ"؛ بلا جُرْمٍ لَهم فيجازيهم به. وقرأ حمزةُ والأعمش (سَيُكْتَبُ) بياءٍ مضمُومة وفتحِ التاء (وَقَتْلُهُمْ الأَنْبيَاءَ) بالرفع."وَنَقُولُ"؛ بالياءِ اعتبارًا بقراءةِ ابنِ مسعود، وقال:"ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ"؛ أي النَّار، وإنَّما قالَ (الْحَرِيْقِ) لأنَّ النارَ اسمٌ للملتهبَةِ وغيرِ الملتهبةِ، والحريقُ اسم منها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ"؛ أي يقالُ للكافرين ذلِكَ بمَا قدَّمَتْ أيْدِيْكُمْ عَلَى الكفرِ وقَتْلِ الأنبياءِ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وقولهُ:"وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ"لا يُعَذِّبُ أحدًا بغيرِ ذنبٍ ولا يَمْنَعُ أحدًا جَزَاءَهُ حَسْبَ اسْتحقاقهِ خيرًا فَعَلَهُ أو شَرًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت