فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ"؛ قال الكلبيُّ: (نَزَلَتْ فِي كَعْب بْنِ الأَشْرَفِ وَمَالِكِ ابْنِ الصَّيْفِ وَوَهَب بْنِ يَهُوذا وفِنْحَاصُ بْنُ عَازُورَا؛ أتَوا رَسُولَ اللهِ"وَقَالُواْ: أتَزْعُمُ يَا مُحَمَّدُ أنَّ اللهَ بَعَثَكَ إلَيْنَا رَسُولًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتابًا، وَأَنَّ اللهَ قَدْ عَهِدَ إلَيْنَا فِي التَّورَاةِ: أنْ لاَ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأَتِيَنَا بقُرْبَانٍ تأْكُلُهُ النَّارُ، فَإنْ جِئْتَنَا بهِ صَدَّقْنَاكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) ."

ومعناها: وَسَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِيْنَ قَالُوْا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيْنَا، ومحلُّ"الَّذِينَ"خَفْضٌ رَدًّا على (الَّذِيْنَ) الأوَّل؛ ومعناها: عَهِدَ إلَيْنَا: أَمَرَنَا وَأَوْصَانَا في كُتُبهِ وعلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ أن لا نُصَدِّقَ رسولًا يَزْعُمُ أنَّهُ جَاءَ من عند اللهِ"حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ"وهو ما يُتَقَرَّبُ بهِ إلى اللهِ من صَدَقَةٍ، وكَانَتِ القرابينُ والغنائمُ لاَ تَحِلُّ لِبَنِي إسْرَائِيْلَ، وكانوا إذا قرَّبوا قُربانًا أو غَنِموا غنيمةً فتقبلُ منهم؛ جاءت من السَّماء نارٌ ولَها دُخَانٌ ولها دَويٌّ وَخَفِيْقٌ فتأكلُ ذلكَ القربانَ وتلكَ الغنيمةِ، فيكون ذلك علامةَ القَبولِ، واذا لم يُقْبَلْ بقيَ إلى حالهِ، فقالَ هؤلاءِ اليهودُ: (إنَّ الله عَهِدَ إلينا ألاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأَكُلُهُ النَّارُ) كما كان في زَمنِ موسَى وزكريَّا ويحيَى وغيرِهم عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت