فهرس الكتاب
وكان هذا القولُ منهم كَذِبًا على اللهِ واعتلالًا ومدافعةً في الإيْمانِ بالنبيِّ"لا إحْتِجَاجًا صحيحًا؛ فاحْتَجَّ اللهُ عليهم بقولهِ:"قُلْ قَدْ جَآءَكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ"؛ أي قُلْ يا مُحَمَّدُ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِن قبلِي بالعلاماتِ الواضحاتِ والمعجزَاتِ"وَبِالَّذِي قُلْتُمْ"من أمرِ القُربان،"فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"؛ فِي مَقَالَتِكُمْ. وكانوا قتلُوا زكريَّا ويحيَى وغيرَهم، وأرادَ بذلكَ أسلافَهم فخاطبَهُم بذلك لأنَّهم رَضُوا بفعلِ أسلافِهم."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ"؛ فَإنْ كَذبُوكَ يا مُحَمَّدُ فلستَ بأوَّلِ رسُولٍ كُذِّبَ، فقد كُذِّبَ نوحُ وهود وصالحُ وغيرُهم؛"جَآءُوا بِالْبَيِّنَاتِ"؛ أي بالعلاماتِ الواضحَاتِ؛"وَالزُّبُرِ"؛ وهو جَمْعُ زَبُور؛ وهو كلُّ كتابٍ ذي حِكْمَةٍ؛ يقال: زَبَرْتُ إذا كتبتُ؛ وَزَبَرْتُ إذا قرأتُ. وأما"وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ"؛ فهو الكتابُ المبيِّنُ للحلالِ والحرامِ.