فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ"؛ أي أُبْعِدَ عنها؛"وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ"؛ أي نَجَا وَسَعِدَ وَظَفَرَ بما يرجُو. قوله تعالى:"وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ"؛ متاعُ الدُّنيا مثلُ القِدْر والقَصْعَةِ والفأسِ، يتمتَّعُ بهذه الأشياءِ؛ أي يُنْتَفعُ بها ثم تذهبُ فتفنَى، كذلك الحياةُ الدُّنيا. وقيل: (مَتَاعُ الغُرور) مَا يُغَرُّ به الإنسانُ في الحالِ، فكما أنَّ التاجرَ يهربُ من متاعِ الغرور وهو ما يسرعُ إليه الفسادُ مثلَ الزُّجاجِ، والَذِي يسرعُ إليه الكسرُ ويصلحُه الجبرُ؛ كذلك ينبغِي للحيِّ أن يهربَ من الدُّنيا الفانيةِ إلى متاعِ الآخرةِ.
وعن عبدِ اللهِ بن عمرَ؛ قَالَ: (لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ"سَجَّيْنَاهُ بثَوْبٍ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ نَبْكِي، فَأَتَانَا آتٍ نَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلاَ نَرَى شَخْصَهُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقُلْنَا: وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، فَقَالَ:"كُلُّ نَفْسٍ ذَائقَةُ المَوْتِ"إلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ فِي اللهِ خَلَفًا لِكُلِّ هَالِكٍ؛ وَعَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيْبَةٍ؛ وَدَرْكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ، فَباللهِ فَاتَّقُواْ وَإيَّاهُ فَارْجُوا، فَإنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ) . قالَ: (فَتَحَدَّثْنَا أنَّهُ جِبْرِيْلُ عليه السلام) ."