فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ"؛ وذلك أنَّ الله تعالى لَمَّا ذكرَ الجنَّة أتى عَقِبَهَا بما يدعو إليها ويُوجِبُها فقالَ:"لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ"أي لَتُخْتَبَرُنَّ بالنقصِ والذهاب في الأموالِ، وفي أبدانِكم بالأمراضِ والأوْجاعِ. ويقال: إنَّ المرادَ بالإبتلاءِ فَرَائِضَ الدينِ مثلَ الجهادِ في سبيلِ الله والإنفاقِ فيه.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا"؛ معناهُ: وَلَتَسْمَعُنَّ من اليهودِ والنصارى ومشركي العرب كلامَ أذَى كثيرًا. أمَّا من اليهودِ فقولُهم: عُزَيْرٌ ابنُ اللهِ، وقولُهم: إنَّ اللهُ فَقِيْرٌ وَنَحْنُ أغْنِيَاءٌ. ومنَ النصارَى قولَهم: الْمَسِيْحُ ابنُ اللهِ، وقولَهم: إنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ. ومِن المشركينَ قولَهم: الْمَلاَئِكَةُ بَنَاتُ اللهِ، وعبادتَهم الأوثانَ ونصبَهم الحربَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم. والأذى: مَا يَكْرَهُ الإنْسَانُ وَيَغْتَمُّ بهِ.

قال الزهريُّ:"نَزَلَتْ فِي كَعْب بْنِ الأَشْرَفِ؛ وَذَلِكَ أنَّهُ كَانَ يَهْجُو النَّبيَّ"، وَيَسُبُّ الْمُسْلِمِيْنَ وَيُحَرِّضُ الْمُشْرِكِيْنَ عَلَى النَّبيِّ"وَأَصْحَابهِ فِي سَمَرِهِ حَتَّى آذاهُمْ، فَقَالَ":"مَنْ لِي بابْنِ الأَشْرَفِ؟"فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَاريُّ: أنَا لَكَ بهِ يَا رَسُولَ اللهِ أنَا أقْتُلُهُ، قال:"أفْعَلُ إنْ قَدِرْتَ عَلَى ذلِكَ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ"إنَّهُ لاَ بُدَّ لَنَا أنْ نَقُولَ؟ قَالَ:"قُولُواْ مَا بَدَا لَكُمْ فَأَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ ذلِكَ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت