فهرس الكتاب
ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، فَعَادَ أبُو نَائِلَةَ لِمِثْلِهَا حَتَّى اطْمَأَنَّ ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، ثُمَّ عَادَ بمثْلِهَا، ثُمَّ أخَذ بفَوْدِ رَأَسِهِ حَتَّى اسْتَمْكَنَ، ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابهِ: اضْرِبُوا عَدُوَّ اللهِ؛ فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أسْيَافُنَا فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَرَكَزْتُ مِغْوَلًا فِي ثُنَّتِهِ، ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَتْ عَانَتَهُ، فَصَاحَ صَيْحَةً لَمْ يَبْقَ مِنْ حَوْلِهَا حِصْنٌ إلاَّ وَقَدْ أوْقَدَ نَارًا، فَوَقَعَ عَدُوُّ اللهِ عَلَى الأَرْضِ، وقَدْ أصِيْبَ الْحَارثُ بْنُ أوْسٍ بجُرْحٍ فِي رَأَسِهِ؛ أصَابَهُ بَعْضُ أسْيَافِنَا، فَنَزَفَهُ الدَّمُ وَأبْطَأَ عَلَيْنَا؛ فَوَقَفْنَا لَهُ سَاعَةً، ثُمَّ اْحتَمَلْنَاهُ وَجِئْنَا بهِ إلَى رَسُولِ اللهِ"آخِرَ اللَّيْلِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَخَرَجَ إلَيْنَا؛ فَأَخْبَرْنَاهُ بقَتْلِ كَعْبٍ وَجِئْنَا برَأسِهِ إلَيْهِ، وَتَفَلَ عَلَى جُرْحِ صَاحِبنَا فَبَرَأ، وَرَجَعْنَا إلَى أهْلِنَا، فَأَصْبَحْنَا وَقَدْ خَافَتِ الْيَهُودُ لِوَقْعَتِنَا بعَدُوِّ اللهِ، فَقَالَ":"مَنْ ظَفَرْتُمْ بهِ مِنْ رَجُلِ يَهُودٍ فَاقْتُلُوهُ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ"؛ أي قد أخذ اللهُ ميثاقَ أهلِ الكتاب لِيُبَيِّنَ الكتابَ بما فيه من نَعْتِ مُحَمَّدٍ"وصفتِه للناسِ ولا يُخْفُونَ شيئًا من ذلكَ. قرأ عاصمُ وأبو عمرٍو وابنُ كثير بالياءِ فيهما. وقرأ الباقون بالتَّاء فيها."