فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ"؛ أي ضَيَّعُوهُ وتركُوا العملَ به، يقالُ للذِي تركَ العملَ بهِ: جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا"؛ أي اختارُوا بكِتمَانِ نَعْتِ النَّبيِّ"وصفتهِ عَرَضًا يَسِيرًا من المآكِلِ والْهَدَايَا التي كانت لعلمائِهم من رؤسائِهم،"فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ"؛ أي يختارُون الدنيا على الآخرةِ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ"؛ قرأ اهلُ الكوفةِ: (يَحْسَبَنَّ) بالياءِ، وقرأ غيرُهم بالتَّاء، فمن قرأ بالياء فمعناهُ: لا يَحْسَبَنَّ الْفَارحُونَ فَرَحَهُمْ مُنْجِيًا لَهم من العذاب، ومن قرأ بالتاءِ فالخطابُ للنَّبيِّ"، وقوله:"فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ"إعادةُ توكيدٍ. قرا الضحَّاك بالتاءِ وضمِّ الباء أرادَ مُحَمَّدًا وأصحابَه. وقرأ مجاهدُ وابن كثير وأبو عمر بالياءِ وضمِّ الباءِ خبرًا عن الْفَارحِيْنَ؛ أي لا يَحْسَبَنَّ أنفُسَهم."
واختلفوا فيمَنْ نزلَتْ، فقالَ مجاهدُ وعكرمة: (نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَكَانُواْ يَقُولُونَ: نَحْنُ أهْلُ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْكِتَاب الأوَّلِ وَالْعِلْمِ الأوَّلِ، يُرِيْدُونَ الْفَخْرَ وَالسُّمْعَةَ وَالرِّيَاءَ لِكَي يُثْنِي عَلَيْهِمْ وَيَحْمِدَهُمْ سَفَلَتَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ مِنْ بَيَانِ صِفَةِ كِتَابهِمْ) . وقالَ عطاءُ: (نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِيْنَ؛ كَانُواْ يَأْتُونَ النَّبيَّ"وَيُخَالِطُونَ الْمُسْلِمِيْنَ وَيُرَاؤُنَ بالأَعْمَالِ الَّتِي يُحِبٌّونَ أنْ يُحْمَدُواْ وَيُمْدَحُواْ عَلَى ذلِكَ) ."