فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 3352

والإقْسَاطُ في اللغة: الْعَدْلُ، يقال: أقْسَطَ؛ إذا عَدَلَ، وَقَسَطَ؛ إذا جَارَ، وإنَّما قال: (مَا طَابَ) ولم يقل مَنْ طَابَ؛ لأن (ما) مع الفعلِ بمنْزلة المصدر، كأنهُ قالَ: فانكحُوا الطيِّبَ، يعني الحلالَ من النساء. وقرأ ابن أبي عبلةَ: (مَنْ طَابَ) ؛ لأن (ما) لِما لا يعقلُ و (من) لمن يعقل، إلاّ أنَّ عامَّة القُرَّاء والعلماءِ يقولون: إن العربَ تجعلُ (ما) بمعنى (مِن) ؛ و (مِن) بمعنى (ما) ، وقد جاءَ القُرْآنُ بذلكَ: قال اللهُ تعالى:"وَالسَّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا" [الشمس:5] ، وقال تعالى:"فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ" [النور:45] ، وقال تعالى:"قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ" [الشعراء:23] .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ"بدل مِنْ (طَابَ لَكُمْ) وهو مما لا ينصرفُ، لأن"مَثْنَى"معدولٌ عن اثنين وذلكَ نكرةٌ، و (ثُلاَثَ) معدولٌ عن ثلاثةٍ.

وذهبَ بعض الرَّوَافِضِ إلى استحلالِ تِسْعِ استدلالًا بهذه الآية، ولَيْسَ ذلِكَ بشَيْءٍ، فإنَّ الواوَ هنا بمعنى (أو) ،"وروي عن قيسِ بن الْحَارثِ: أنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ ثَمَانِي نِسْوَةٍ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أمَرَهُ رَسُولُ اللهِ"أنْ يُمْسِكَ أرْبَعًا وَيُفَارقَ أرْبَعًا، وَقَالَ"لِغَيْلاَنَ حِيْنَ أسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ:"أمْسِكْ مِنْهُنَّ أرْبعًا؛ وَفَارقْ سَائِرَهُنَّ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت