فهرس الكتاب
وعن عُمَرَ رضي الله عنه أنَّهُ قالَ: (لَوْلاَ أنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَاب اللهِ؛ لَكَتَبْتُ فِي حَاشِيَةِ الْمُصْحَفِ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ) . وقال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: (جَلْدُ الثَّيِّب الْمُحَصَنِ مَنْسُوخٌ، وَتَغْرِيْبُ الْبكْرِ غَيْرُ مَنْسُوخٍ) ، وعند داوُدَ ومَن تابعَهُ من أصحاب الظَّواهِرِ: (لَيْسَ بشَيْءٍ مِنْهُمَا مَنْسُوخٌ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا"؛ يعني الرجلَ والمرأةَ إلاَّ أنَّ المذكَّر والمؤنَّث إذا اجتمعا غُلِّبَ المذكَّرُ، والهاءُ راجعةٌ إلى الفاحشةِ. قال المفسِّرون: (هَاءُ) الْبكْرِ إنْ يَزْنِيَانِ فآذُوهُمَا بالشَّتْمِ وَالتَّعْييْرِ؛ يقالُ لَهُما: زَنَيْتُمَا؛ فَجَرْتُمَا؛ انْتَهَكْتُمَا حُرُمَاتِ اللهِ. وقيلَ: بهاء اللَّذين لم يُحْصَنَا. وقال عطاءُ وقتادة: (مَعْنَى:"فَآذُوهُمَا"أيْ عَنِّفُوهُمَا باللِّسَانِ: أمَا خِفْتُمَا اللهَ! أمَا اسْتَحَيْيَتُمَا مِنْهُ!) . قال ابنُ عبَّاس: (أرَادَ بالأَذى الضَّرْبَ بالنِّعَالِ وَالأَيْدِي) .