فهرس الكتاب
وذهب الربيعُ إلى أنَّ المرادَ بالذين يعملون السيئات: المنافِقُون، ثم عَطَفَ الكافرين الْمُجَاهِريْنَ بالكفرِ على المنافقين. وحاصلُ هذه الآيةِ أنَّ مَن وقعَ في النَّزعِ وقالَ: إنِّي تُبْتُ الآنَ، فحينئذ لا يُقبَلُ مِن كافرٍ إيْمَانُهُ، ولا مِن عَاصٍ توبتُه، وقولهُ: وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ مَوْضِعُ خَفْضٍ.
قولُهُ تَعَالَى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا"؛ الآيةُ، قال ابنُ عبَّاس:"كَانُواْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأوَّلِ الإسْلاَمِ إذا مَاتَ رَجُلٌ وَلَهُ امْرَأةٌ؛ جَاءَ ابْنُهُ مِنْ غَيْرِهَا أوْ قَرِيْبُهُ مِنْ عَصَبَتِهِ الَّذِي يَرِثُهُ، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَورثَ نِكَاحَهَا بِصِدَاقِ الأَوَّلِ، يَقُولُ: أنَا وَلِيُّ زَوْجِكِ فَوَرثْتُكَ، فإنْ كَانَتْ جَمِيْلَةً أمْسَكَهَا وَدَخَلَ لِهَا، وَإنْ لَمْ تَكُنْ جَمِيْلَةً طَوَّلَ عَلَيْهَا لِتَفْتَدِيَ بنَفْسِهَا مِنْهُ بَما تَرِثُ مِنَ الْمَيِّتِ أوْ تَمُوتَ فَيَرِثُهَا، فَإنْ ذَهَبَتْ إلَى أهْلِهَا قَبلَ أنْ يُلْقِيَ عَلَيْهَا ثَوْبَهُ فَهِيَ أحَقُّ بنَفْسِهَا."