فهرس الكتاب
فَكَانُواْ يَفْعَلُونَ ذلِكَ حَتَّى تُوُفِّيَ أبو قَيْسِ بْنِ الأَسْلَتِ، وَتَرَكَ امْرَأَتَهُ كَبْشَةَ بنْتِ مَعَنِ الأَنْصَاريَّةَ، فَقَامَ لَهَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا يُقَالُ لهَ حُصَيْنُ بْنُ أبي قَيْسٍ؛ فَطَرَحَ ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَوَلِيَ نِكَاحَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا وَلَمْ يَقْرَبْهَا وَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا فَضَارَّهَا بذلِكَ لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ بمَالِهَا، فَأَتَتْ كَبْشَةُ إلَى رَسُولِ اللهِ"فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إنَّ أبَا قَيْسٍ تُوُفِّيَ وَوَرثَ ابْنُهُ نِكَاحِي؛ وَقَدْ أضَرَّنِي وَطَوَّلَ عَلَيَّ، فَلاَ هُوَ يُنْفِقُ عَلَيَّ، وَلاَ هُوَ يُخْلِيَ سَبيْلِي، فَقَالَ":"أقْعُدِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَأْتِينِي فِيْكِ أمْرُ اللهِ"فَانْصَرَفَتْ، وَسَمِعَ بذلِكَ نِسَاءُ الْمَدِيْنَةِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ عليه السلام فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا نَحْنُ إلاَّ كَهَيْئَةِ كَبْشَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ"."
ومعناهَا: يا أيُّها الذينَ أقَرُّوا وصَدَّقُوا لا يَحِلُّ لكم أنْ تَرِثُوا النساءَ جَبْرًا؛"وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ"؛ أي لاَ تَمْنَعُوهُنَّ تَخْلِيَةَ سبيلهنَّ حتى يَفْتَدِيْنَ ببعضِ ما لَهُنَّ؛"إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ"؛ فَحِيْنَئِذٍ يحلُّ لكم ضِرَارُهُنَّ ليفتدينَ منكُم، وهو أنَّها إذا زَنَتِ المرأةُ جازَ لزوجِها أن يسألَها الْخُلْعَ.
قال عطاءُ: (كَانَ الرَّجُلُ إذا زَنَتِ امْرَأتُهُ أخَذ مِنْهَا مَا يُسَاقُ إلَيْهَا وَأخْرَجَهَا، فَنَسَخَ اللهُ ذلِكَ بالْحُدُودِ) . قال قتادةُ والضحَّاك: (الْفَاحِشَةُ النُّشُوزُ؛ يَعْنِي إذا نَشَزَتِ الْمَرْأةُ حَلَّ لِزَوْجِهَا أنْ يَأْخُذ مِنْهَا الْفِدْيَةَ) . وقَوْلُهُ تَعَالَى: (مبَينَةٍ) ؛ بخفضِ الياء أي مُبَيِّنَةِ فُحشِها.