فهرس الكتاب
قرأ حمزةُ والكسائيُّ وخلف والأعمشُ: (كُرْهًا) بضمِّ الكاف هُنا وفي التوبةِ، وقرأ الباقون بالفتحِ وهُما لغتان. وعن الضحَّاك: (أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي حِجْرِهِ يَتِيْمَةٌ؛ فَيَكْرَهُ أنْ يُزَوِّجَهَا لِمَالِهَا، فَيَتَزَوَّجُهَا لأَجْلِ مَالِهَا، أوْ يَكُونَ تَحْتَهُ عَجُوزٌ، وَنَفْسُهُ تَتُوقُ إلَى شَابَّةٍ فَيَكْرَهُ فِرَاقَ الْعَجُوز وَيَتَوَقَّعُ مَوْتَهَا لِيَرِثَهَا وَهُوَ يَعْزِلُ فِرَاشَهَا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"؛ أمَرَ للأزواجَ بعشرةِ نسائِهم بالْجَمِيْلِ، وهو أن يُوَفِّيَهَا حقَّها من المهرِ والنَّفقةِ والمبيت وتركِ أذاها بالكلام الغليظِ، والإعراضِ عنها والعُبُوسِ في وجهِها بغيرِ ذنبٍ منها.
قولُهٌ تَعَالَى:"فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا"؛ فيه بيانُ أنَّ الخيرَّة ربَّما كانت للعبدِ في الصَّبر على ما يكرههُ؛ يقولُ: لعلكم أيُّها الأزواجُ أنْ تكرهُوا صُحْبَتَهُنَّ ويجعلُ الله في ذلك خيرًا كثيرًا بأن يَرْزُقَكُمْ منهنَّ الأولادَ، فتظهرُ بعد ذلك الأُلْفَةُ والموافقةُ، وتنقلبُ الكراهة صُحْبَةً؛ والنفورُ ميلًا.