فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ"؛ أي انْكِحوا الإماء بإذنِ مَوَالِيْهِنَّ واعطوهُنَّ مهورَهن؛ يعني بإذنِ أهلهِنَّ، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"بِالْمَعْرُوفِ"؛ أي مهرٌ غيرُ مهرِ البغيِّ وهو أن يكون عشرةَ دراهِمَ فما فوقَها. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ"؛ أي عَفَائفَ غيرَ زَوَانٍ مُعْلِنَاتٍ بالزِّنا،"وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ"؛ أي أخِلاَّءَ في السِّرِّ؛ وذلك لأنَّ أهلَ الجاهليَّة كان فيهم زَوانٍ بالعلانيَةِ لَهنَّ راياتٌ مضروبةٌ، وبعضُهن اتخذتْ أخْدَانًا في السِّرِّ حتَّى قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ فِيْهِمْ مَنْ يُحَرِّمُ مَا ظَهَرَ مِنَ الزِّنَا، وَيَسْتَحِلُّ مَا خَفِيَ فِيْهِ، فَنَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْ نِكَاحِ الْفَرِيْقَيْنِ جَمِيْعًا.)

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ"؛ معناه: أن الإماءَ إذا أسلمْنَ وتزوَّجن، ومن قرأ (أُحْصِنَّ) بضمِّ الهمزة فمعناهُ: اذا زُوِّجْنَ وأُحْصِنَّ بالأزواجِ،"فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ"يعني الزِّنا فَعَلَيْهِنَّ نصفُ قَدْر الحرائرِ: خمْسُونَ جَلْدَةً. والمرادُ بهذه الآيةِ: نصفُ الجلدِ؛ لأن الرجمَ لا نصفَ له.

وذهبَ عامَّةُ الفقهاءِ إلى أنَّ الإسلامَ والتَّزَوُّجَ لا يكونَا شرطًا في وجوب الجلدِ على الأمَةِ؛ فإنَّها وإن لم تكن مُحْصَنَةً بالإِسلامِ والتزويجِ أقِيْمَ عليها نِصْفُ حَدِّ الْحُرَّةِ إنْ زَنَتْ؛ فَقَالَ":"إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا؛ ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا؛ ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَبعْهَا " واستدلُّوا بما رُوي عن أبي هُريرة رضي الله عنه عنِ النبيِّ":"أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إذا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ (فَبيْعُوهَا) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت