فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ"؛ أي تزويجَ الإماءِ والرِّضا بنكاحهنَّ عند عدمِ طَوْلِ الْحُرَّةِ لمن خَشِيَ الزِّنا منكُم، وقيل: لِمَنْ خَشِيَ الضررَ في الدَّين والدنيا، (مِنكُم) ؛ عن نكاحِ الإمَاءِ،"وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ"، وإنَّما قالَ ذلكَ؛ لأن ولدَ الأمةِ رقِيْقًا لِمَوْلَى الأمَةِ، ولهُ استخدامُ الأمَةِ في الحاجاتِ وبين أيدِي الرِّجال الأجانب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ"؛ أي يُرِيْدُ اللهُ أنْ يُبَيِّنَ لكم ما تحتاجون إلى معرفتهِ من الحلالِ والحرَام، وكيفيَّة الطاعةِ، ويُبَصِّرَكُمْ طريقَ الذين مِن قبلِكم من أهلِ التَّوراة والإنجيلِ، يَدُلُّكُمْ على طاعةِ الله، كما دلَّ مَن قبلَكم،"وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ"؛ أي يَتَجَاوَزَ عنكم ما كان مِنكم في الجاهليَّةِ؛"وَاللَّهُ عَلِيمٌ"؛ بما فعلتم وبمَّن يتوبُ؛"حَكِيمٌ"؛ فيما أمَرَكم به ونهَاكم عنهُ في قوله"لِيُبَيِّنَ"بمعنى (أنْ) ، والعربُ تُعَاقِبُ بين لامِ كَي وبين (أنْ) ، فيقعُ أحدُهما مكانَ الآخرِ، كقولهِ"وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ" [الشورى:15] وقولهُ"وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ" [الأنعام:71] وفي موضعٍ آخر:"وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ" [غافر:66] وقال:"يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ" [الصف:8] وفي موضع آخر"أَن يُطْفِئُواْ" [التوبة:32] ، وقال الشاعرُ: أُريْدُ لأَنْسَى ذِكْرَهَا فَكَأَنَّمَا تَمَثَّلُ لِي لَيْلَى بكُلِّ سَبيْلِيُرِيْدُ أنَّ أنْسَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت