فهرس الكتاب
ومعنى الآية: يريدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لكم شرائعَ دينِكم ومصالِحَ أمرِكم. وقال الحسنُ: (مَعْنَاهُ: يُبَيِّنَ لَكُمْ مَا تَأَتُونَ وَمَا تَذرُونَ) . وقال عطاءُ: (يُبَيِّنُ لَكُمْ مَا يُقَرِّبُكُمْ إلَيْهِ) . وقال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: يُبَيِّنُ لَكُمْ أنَّ الصَّبْرَ عَلى نِكَاحِ الإمَاءِ خَيْرٌ لَكُمْ"وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ"أيْ شَرَائِعَ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ فِي تَحْرِيْمِ الْبَنَاتِ وَالأُمَّهَاتِ وَالأَخَوَاتِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ"؛ أي يريدُ أن يَدُلَّكُمْ على ما يكون سَبَبًا لتَوْبَتِكم،"وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا"؛ اختلفُوا في"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ"مَنْ هُمْ؟ قال السُّدِّيُّ: (هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) ، وقال بعضُهم: هم الْمَجُوسُ لأنَّهم كانوا يُحِلُّونَ نكاحَ الأخواتِ وبناتِ الأخ وبناتِ الأُخت، فلمَّا حَرَّمَهُ اللهُ تعالى؛ قالوا: إنَّكم تنكِحون بناتَ الخالةِ وبناتَ العمَّة، والخالةُ حرامٌ عليكم، فانكِحوا بناتَ الأخِ وبنات الأخت كما تنكحُوا بناتَ الخالة والعمَّةِ، فأنزلَ اللهُ تعالى هذهِ الآيةَ. وقال مجاهدُ: (هُمْ الزُّنَاةُ؛ يُرِيْدُونَ أنْ تَمِيْلُوا عَنِ الْحَقِّ فَتَكُونُوا مِثْلَهُمْ تَزْنُونَ كَمَا يَزْنُونَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ"؛ أي في نكاحِ الأَمَةِ إذا لم تجدوا طَوْلَ الحرَّةِ، وفي كلِّ أحكامِ الشَّرع. وَقِيْلَ: معناهُ: يريدُ الله لِيُسَهِّلَ عليكُم فيضعَ أوزارَكم ويَحُطَّ ذنوبَكم،"وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا"؛ أي أسِيْرًا للشهوة، وقِيْلَ: ضَعِيفًا في كلِّ شيء