فهرس الكتاب
قرأ أهلُ الكوفةِ (تِجَارَةً) بالنصب على معنى: إلاّ أن تكونَ الأموالُ تجارةً، وقرأ الباقون بالرفعِ على معنى: إلاّ أن تقعَ تجارةٌ. رويَ: أنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ امْتَنَعَ النَّاسُ عَنْ أكْلِ الأَمْوَالِ بالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالضِّيَافَةِ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمْ"الآيةُ. [النور:61] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنْفُسَكُمْ"؛ أي لا يَقْتُلْ بعضُكم بعضًا فإنَّكم أهلُ دِيْنٍ واحدٍ، وأنتم كنَفْسٍ واحدةٍ. قال":"الْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ؛ إذا ألِمَ عُضْوٌ تَدَاعَى سَائِرُ الأَعْضَاءِ لِلْحُمَّى وَالسَّهَرِ " وَقِيْلَ: معناهُ: لا يَقْتُلَنَّ الرجلُ نفسَه عند الضَّجَرِ والغضب. قال":"إنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أخَذَتْهُ قَرْحَةٌ فِي يَدِهِ فَقَطَعَهَا فَأَرَاقَ دَمَهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي ابْنُ آدَمَ بنَفْسِهِ فَقَتَلَهَا بيَدِهِ، فَقَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " وعن جَابرِ بن سَمُرَةَ: [أنَّ رَجُلًا ذَبَحَ نَفْسَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم] .
وقال بعضُهم: معنى الآية: لا تَقْتُلُوا أنفسَكم لطلب المال بما يؤدِّي إلى التلفِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"؛ لا يَرْضَى منكُم قَتْلَ بعضِكم بعضًا، ولا أكلَ المالِ بالباطل، فيرجعُ ضَرَرُهُ عليكُم في الدُّنيا والدِّين.