فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ"؛ في محِلِّ الرفع بالابتداء، والمُعَاقَدَةُ هي الْمُعَاهَدَةُ بين اثنين. وقرأ أهلُ الكوفة (عَقَدَتْ) بغير ألف أراد عقدت لهم أيْمانُهم. قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذا أعْجَبَهُ ظُرْفُ الرَّجُلِ عَاقَدَهُ وَحَالَفَهُ؛ وَقَالَ: أنْتَ ابْنِي تَرِثُنِي؛ خِدْمَتِي خِدْمَتُكَ؛ وَذِمَّتِي ذِمَّتُكَ؛ وَثَأْري ثأْرُكَ، فَيَكُونُ بهِ ببَعْضِ وَرَثَتِهِ مِثْلُ نَصِيْب أحَدِهِمْ، إلاَّ أنْ يَنْقُصَ نَصِيْبُهُ عَنِ السُّدُسِ لِكَثْرَةِ الْوَرَثَةِ؛ فَيُعْطَى السُّدُسَ خَاصَّةً لاَ يُنْقَصُ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ نُسِخَتْ بقَوْلِهِ تَعَالَى"وَأْوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ" [الأنفال:75] ) .

قال قتادةُ: (أرَادَ بقَوْلِهِ:"وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ":الْحُلَفَاءُ؛ كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: دِيْنِي دِيْنُكَ؛ وَثَأْري ثأْرُكَ؛ وَحِزْبي حِزْبُكَ؛ وَسِلْمِي سِلْمُكَ؛ تَرِثُنِي وَأرثُكَ؛ تَعْقِلُ عَنِّي وَأعْقِلُ عَنْكَ؛ وَتَطْلُبُ بي وَأَطْلُبُ بكَ، فَيَكُونُ لِلْحَلِيْفِ السُّدُسُ ثُمَّ نُسِخَ ذلِكَ بِقَوْلِهِ:"وَأْوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ" [الأنفال:75] ) . وقال مجاهدُ: (أرَادَ بقَوْلِهِ:"فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ"النَّصْرَ وَالْعَقْلَ وَالرَّفَادَةَ دُونَ الْمِيْرَاثِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت